الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - الأول المراد بيوم الشك
فلا. فقلت أفطر الآن؟ فقال لا. فقلت و كذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر؟ قال نعم».
و الظاهر ان ما دل عليه الخبران الأولان صريحا و الثالث ظاهرا من عدم صوم يوم الثلاثين مع عدم العلة و الشبهة هو مستند الشيخ المفيد (قدس سره) في ما نقل عنه من كراهية صوم هذا اليوم مع الصحو كما نقله عنه في البيان حيث قال: و لا يكره صوم يوم الشك بنية شعبان و ان كانت الموانع من الرؤية منتفية، و قال المفيد يكره مع الصحو إلا لمن كان صائما قبله. انتهى.
و ما نقل هنا عن الشيخ المفيد (قدس سره) لعله من غير المقنعة لأن كلامه في المقنعة صريح في الاستحباب مطلقا كما لا يخفى على من راجعه.
ثم لا يخفى عليك ان ظاهر كلام جملة من أصحابنا ان يوم الشك عندهم هو يوم الثلاثين مطلقا كما لا يخفى على من راجع عباراتهم و منها عبارة البيان المنقولة هنا.
و فيه ما عرفت من دلالة الأخبار التي قدمناها على ان يوم الثلاثين من شعبان مع عدم العلة في السماء و عدم الاختلاف في الرؤية ليس بيوم شك و لا يستحب صومه من حيث كونه يوم شك.
و ربما سبق الى بعض الأوهام من هذه الأخبار التي قدمناها دالة على عدم استحباب صوم هذا اليوم مع عدم العلة هو تحريم صيامه نظرا الى ظاهر النهي في بعضها. و هو توهم ضعيف لما دل على استحباب الصوم مطلقا [١] و صوم شعبان بخصوصه كلا أو بعضا [٢] و ما دل عليه آخر رواية معمر بن خلاد من النهى عن الإفطار و الحال ذلك و قول الراوي «و كذلك في النوافل» يعنى غير هذا المؤذن بكونه من النوافل.
و أبعد من ذلك ما نقل ايضا عن بعض القاصرين من تحريم الإفطار يوم الشك
[١] الوسائل الباب ١ من الصوم المندوب.
[٢] الوسائل الباب ٢٨ من الصوم المندوب.