الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - الثالث الترديد في نية الصوم في يوم الشك
نية القربة كافية و قد نوى القربة.
و أجيب عن الأول و الثاني بالمنع من كون النية مطابقة للواقع و كون العبادة واقعة على وجهها، فان الوجه المعتبر هنا هو الندب خاصة و ان فرض كون ذلك اليوم في الواقع من شهر رمضان، فان الوجوب إنما يتحقق إذا ثبت دخول الشهر لا بدونه و الوجوب في نفس الأمر لا معنى له.
و عن الثالث بأنه لا يلزم من الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنية القربة الصحة مع إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به بل على الوجه المنهي عنه.
و أجاب عنه في المعتبر أيضا بأن نية التعيين تسقط في ما علم انه من شهر رمضان لا في ما لا يعلم.
حجة القول الثاني ان صوم يوم الشك إنما يقع على وجه الندب ففعله على خلاف ذلك يكون تشريعا فلا يتحقق به الامتثال.
و أورد عليه ان غاية ما يستفاد من ذلك تحريم بعض خصوصيات النية فلا يلزم فساد الصوم. و عندي ان هذا الجواب لا يخلو من نظر.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المسألة ليس فيها نص في ما اعلم يدل على نفى أو إثبات و إثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات مع سلامتها من المناقض لا يخلو من مجازفة فكيف و المناقشة فيها قائمة من الطرفين، و بذلك يظهر ان المسألة محل توقف على ان حصول الترديد هنا لا يخلو من اشكال: اما بالنسبة إلى العالم بان هذا اليوم بحسب ظاهر الشرع إنما هو من شعبان- و انه إنما يصام ندبا من شعبان و لا يجوز صيامه من شهر رمضان كما هو المعلوم من الاخبار المتقدمة و عليه كافة الفرقة الناجية إلا الشاذ القائل بجواز صيامه من شهر رمضان- فظاهر لأنه متى علم ان الشارع إنما حكم به من شهر شعبان و انما جوز صيامه بنية شعبان و حرم صيامه بنية شهر رمضان و أعلمه بأنه مع صيامه بنية شعبان يجزئه متى ظهر كونه من شهر رمضان فكيف يردد في نيته و لما ذا يردد فيها و ينوي ما منعه الشارع منه مع كونه