الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٠ - المسألة الثانية من قدم بلده أو بلدا يعزم على الإقامة فيه
بمعنى ان من علم انه يصل البلد قبل الظهر فهو بالخيار ان شاء أفطر قبل الدخول و ان شاء أمسك حتى يدخل فيجب عليه الصيام. و هو جيد. و احتمال التخيير الى بعد الدخول و ان أمكن نظرا إلى الإطلاق إلا انه يجب العمل على ما ذكروه جمعا بين هذين الخبرين و بين ما تقدم من الاخبار. إلا ان اعتبار هذا المعنى بعيد في الرواية الثالثة فإنها كالصريحة في التخيير بعد الدخول، و يمكن ارتكاب التأويل فيها ايضا و ان بعد بحمل قوله «و ان دخل بعد طلوع الفجر» على معنى «و ان أراد الدخول» مثل قوله عز و جل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ [١] أي إذا أردتم القيام، و قوله سبحانه فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [٢].
و كيف كان فلا يخفى ان الترجيح ثابت للأخبار الأولة من وجوه: أحدها- كونها نصا في المطلوب و ما قابلها ممكن الحمل عليها بما ذكرناه و ان تفاوت في بعضها قربا و بعدا. و ثانيها- اعتضادها بعمل الطائفة بل عمل جميع العلماء من الطرفين كما أشرنا اليه. و ثالثها- انه مع العمل بالأخبار الأولة يمكن حمل هذه الأخبار عليها و مع العمل بهذه الأخبار يلزم طرح الأخبار الأولة مع صراحتها، و العمل بالدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما. و رابعها- انها أوفق بالاحتياط الذي هو أحد المرجحات الشرعية عند اختلاف الاخبار فيجب المصير الى العمل بها.
ثم انه ينبغي أن يعلم ان المراد بالقدوم المبنى عليه الحكم المذكور هو تجاوز محل الترخص داخلا على القول المشهور و دخول المنزل على القول الآخر و هو الأشهر من الروايات.
و اما الحكم الثاني فيدل عليه جملة من الاخبار: منها-
موثقة سماعة [٣] قال:
«سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل؟ قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا و لا يواقع في شهر رمضان ان كان له أهل».
[١] سورة المائدة الآية ٩.
[٢] سورة النحل الآية ١٠١.
[٣] الوسائل الباب ٧ ممن يصح منه الصوم.