الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٤ - المسألة السادسة من برئ بين رمضانين و ترك القضاء إلى الثاني
و قوله «فان تتابع المرض عليه» في مقابلة ذلك يعنى و ان لم يتمكن أولا من القضاء.
و الحاصل ان ههنا ثلاثة احتمالات و لكل حكم غير حكم الآخر: أحدها- عدم تمكنه من الصيام أصلا حتى أدركه الشهر من قابل، و حكمه التصدق خاصة دون القضاء. و الثاني- تمكنه منه و تهاونه به الى أن يفوت، و حكمه القضاء و التصدق معا. و الثالث- تمكنه منه و عزمه عليه مع سعة الوقت من غير تهاون حتى أدركه مرض آخر حال بينه و بين القضاء حتى أدركه الشهر من قابل، و حكمه القضاء خاصة دون التصدق. و هذا الخبر مشتمل على الأحكام الثلاثة جميعا و كذا الذي يتلوه بخلاف سائر أخبار هذا الباب حيث اقتصر فيها على بعض دون بعض. انتهى.
و بذلك يظهر لك ما في استدلال صاحب المدارك بخبر ابى الصباح الكناني المذكور حيث أورد بعضه و سكت عن باقيه الذي هو موضع الاشكال منه.
و أشار في الوافي بالخبر الذي يتلوه الى
ما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «إذا مرض الرجل من رمضان الى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام و هو مد لكل مسكين. قال: و كذلك أيضا في كفارة اليمين و كفارة الظهار مدا مدا. و ان صح في ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضى الصيام، فان تهاون به و قد صح فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان».
أقول: ما ذكره (قدس سره) في رواية أبي الصباح الكناني لا يخلو من قرب و اما رواية أبي بصير التي أشار إليها فظني انها قاصرة عن ما ادعاه، فان موضع الدلالة على ما ذكره منها قوله «و ان صح في ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضى الصيام» بحمل القضاء على كونه بعد الرمضان الثاني، و من المحتمل قريبا- بل الظاهر أنه الأقرب- ان المراد إنما هو قضاؤه في وقت الصحة بين الرمضانين، و حاصل معنى الرواية حينئذ انه ان استمر به المرض الى الرمضان الآخر فإنما عليه الفدية عن
[١] الوسائل الباب ٢٥ من أحكام شهر رمضان.