الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - الثامنة لو أفطر بظن الغروب ثم بان فساد الظن
السماء سحاب فظننا ان الشمس غابت فأفطر بعضنا فأمر عمر من كان أفطر ان يصوم مكانه».
و اما ما استدل به في المنتهى على هذا القول حيث اختاره- من انه تناول ما ينافي الصوم عمدا- فهو لا يخلو من المصادرة لأن الخصم ينكر كون ذلك ينافي الصوم، و هو محل النزاع كما لا يخفى فان الخصم يدعى ان الشارع كما جوز له الصلاة بالبناء على ظن دخول الوقت مع تعذر العلم كما مر في كتاب الصلاة كذلك جوز له الإفطار بناء على ذلك، و حينئذ فما تناوله- في حالة جوز الشارع الأكل فيها و كونه بحسب الواقع ليس كذلك لظهور كونه قد تناول نهارا- غير ضائر لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى على الظاهر في نظر المكلف لا الواقع، و بالجملة فإنه لما ثبت بالروايات المذكورة هنا و المتقدمة في كتاب الصلاة انه يجوز البناء على الظن في صورة عدم إمكان العلم و المكلف هنا قد بنى على ذلك فلا يتعقبه نقض لأنه لم يخالف أمر الشارع بوجه.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان جملة من المتأخرين- كالمحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد و غيره من مختصراته و غيرهما في غيرها- قد عبروا في هذه المسألة في تعداد ما يجب به القضاء خاصة دون الكفارة بهذه العبارة، قالوا: و الإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل فلو غلب على ظنه لم يفطر. و شراح كتبهم قد اضطربوا في تصحيح هذه العبارة و بيان المعنى المراد من الوهم فيها بما لا مزيد فائدة في التطويل بالبحث عنه هنا بعد عدم وجود ما يدل عليه في الاخبار، فإن الأخبار الواردة في المسألة هي ما قدمناه و موردها كلها الظن خاصة و ليس في شيء منها ما يدل على حكم الإفطار في صورة الوهم أو الشك ليحتاج إلى التفصي عنه و البحث عن المراد منه. و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك ايضا فقال: و اما الإفطار مع الشك أو الوهم فليس فيه نص في ما علمنا و لا ادعاه مدع.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه و هو ان السيد السند (قدس سره) هنا في