الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٥
نعم إن الله يدعوك أيها الإنسان لكي تطلق سراح عقلك وتكسر الأغلال عنه عبر رفع الحجب وتصفيته من الشوائب والأفكار المسبقة، وعدم الخضوع لضغوط المجتمع والإرهاب الفكري الذي يفرضه المؤرخون والكتاب وأنصاف العلماء.
إن الحق هو المقياس الذي يجب ان يبحث عنه الإنسان في الحياة ويتبع فإذا كانت سيرة السلف والرواة وأنصاف المثقفين يخالفون نور الحق فإن الخضوع لها تكون أصناماً تعبد من دون الله.. (قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراؤنا فأضلونا السبيلا) (الأحزاب/٦٧).
ثانياً: في رحلتك التي تبحث فيها عن النور واليقين فإن مظاهر الحياة والطبيعة من حولك تدلك على الحقائق لأن الطبيعة والقلب مخلوقان وكلاهما يتفاعل مع الآخر وبينها قواسم مشتركة.
فكما أن الأرض الموات والعمارى القاحلة سرعان ما تتحول جنة وربوة ذات بهجة حينما ينزل عليها المطر بقدرة الله سبحانه كذلك قلب الإنسان الخاشع اللين حينما يتعرض إلى نور لاح فإنه يحيى وينبعث نحو الهدى.
ولكن ومضة النور هذه التي تأتي في قلبك لا بد لك أن تجري ورائها بشكل دائم حتى تستولي على قلبك وتزداد هدى واستقامة على طريق الحق. (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) (محمد: ٧).
ولا بد أن يواصل الإنسان مسيرته نحو البحث عن الحقيقة والتسليم لله حتى يصل شاطئ النجاة والصراط المستقيم الذي هو صراط الأنبياء والأوصياء والشهداء والصالحين (صراط الذين أنعمت عليهم).
وإذا يفعل الإنسان ذلك فإنه يتعرض لحالة الانتكاسة والتراجع إلى الوراء كما هي تلك الجنة الخضراء التي سرعان ما بهيج بها هواء حارق فتصبح يابسة حطاماً تذرها الرياح.
ويضرب الله لنا مثلاً واضحاً من القرآن الكريم على هذه الحقيقة حيث يقول تعالى (الم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب، أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ظلال مبين) (الزمر: ٢١ـ٢٢).