الحقيقة الضائعة - معتصم سيد أحمد - الصفحة ٤٢
وسلم أن يكتبوا عنه فلم يأذنهم) وغيرها من الروايات الظاهرة بمنع الكتابة عن رسول الله (ص)، وكل هذا كان ضمن المخطط الذي نفذ لمنع نشر الحديث وكتمانه حتى لا يظهر الحق، ولم يقفوا عند ذلك فقد اجتهد عمر اجتهادا واضحا لمحو السنة، روى عروة بن الزبير أن فمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن. فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله (ص) فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له، فقال:
إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا)[١].
وعن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه[٢].
وروى ابن جرير أن الخليفة عمر بن الخطاب كان كلما أرسل حاكما أو واليا إلى قطر أو بلد، يوصيه في جملة ما يوصيه: (جرد القرآن وأقل الرواية عن محمد وأنا شريككم)[٣].
وقد حفظ التاريخ أن الخليفة قال لأبي ذر وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء: (ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد؟!)[٤].
كما ذكر أن عمر جمع الحديث من الناس، فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار،
[١] رواه حافظ المغرب بن عبد البر و البيهقي في المدخل عن عروة.
[٢] جامع بيان العلم و فضله ج١ ص٦٤ــ ٦٥. طبقات ابن سعد ج١ ص٣ .
[٣] تاريخ الطبري ج٣ ص٢٧٣.
[٤] كنز العمال ج١٠ ص٢٣٩.