الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ٢٢
الاتّصال بين الأرض والسماء، وأنّ هناك سبب متّصل هو الإمام من عترة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وإن لم يكن هذا الاتّصال وحياً نبويّاً، وهو الذي يتنزّل عليه الروح الأعظم والملائكة كلّ عام بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بينما المذاهب الإسلامية كلّها حتّى الزيدية، وإن قالوا باستمرار الإمامة السياسية وعدم حصرها بالأئمّة المنصوص عليهم وأنّ الإمامة هي لكلّ من قام بالثورة على الظلم ولا يشترط فيها العصمة، إلاّ أنّهم قائلون بانقطاع الاتّصال أيضاً بين الغيب والشهادة، وانقطاع الاتّصال ذهبت إليه اليهود بعد النبيّ موسى (عليه السلام)، كما ذهبت إليه النصارى بعد النبيّ عيسى (عليه السلام).
وقال: وقد روى عبد الرزّاق من طريق داود بن أبي عاصم، عن عبد الله بن يخنس: قلت لأبي هريرة: زعموا أنّ ليلة القدر رُفعت، قال: كذّب من قال ذلك.
ومن طريق عبد الله بن شُريك قال: ذكر الحجاج ليلة القدر فكأنّه أنكرها، فأراد زر بن حُبيش أن يحصبه فمنعه قوم.
الثاني: إنّها خاصّة بسنة واحدة وقعت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حكاه الفاكهاني أيضاً.
الثالث: إنّها خاصّة بهذه الأُمّة، ولم تكن في الأُمم قبلهم، جزم به ابن حبيب وغيره من المالكية ونقله الجمهور، وحكاه صاحب العدّة من الشافعية ورجّحه، وهو معترض بحديث أبي ذر عند النسائي، حيث قال فيه: قلت: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقاصر أعمار أمّته عن أعمار الأُمم الماضية، فأعطاه الله ليلة القدر، وهذا يحتمل التأويل، فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر.[١]
[١] فتح الباري: ٢٦٢ - ٢٦٣ كتاب فضل ليلة القدر.