محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧
الأولى - ان تكون استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة من باب الاستنباط و التوسيط، لا من باب التطبيق، أي تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها، كتطبيق الطبيعي على افراده، و الكلي على مصاديقه.
الثانية - أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى، فكل مسألة إذا ارتكزت على هاتين الركيزتين فهي من المسائل الأصولية، و إلا فلا.
و على هذا الأساس نميز كل مسألة ترد علينا انها أصولية، أو فقهية، أو غيرها، و حيث أن هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه فهي من المسائل الأصولية لا محالة، إذ انها واقعة في طريق استفادة الحكم الشرعي من باب الاستنباط و التوسيط بنفسها، بلا توسط كبرى أصولية أخرى.
و توهم خروج هذه المسألة عن علم الأصول، لعدم توفر الركيزة الثانية فيها، إذ لا يترتب أثر شرعي على نفس ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و حرمة ضده، لتكون المسألة أصولية، و اما حرمة الضد فهي و ان ثبتت من ناحية ثبوت تلك الملازمة، إلا انها حرمة غيرية فلا تصلح لأن تكون ثمرة للمسألة الأصولية.
نعم هذا التوهم مندفع:
بما ذكرناه - في أول علم الأصول - من انه يكفي لكون المسألة أصولية ترتب نتيجة فقهية على أحد طرفيها، و ان لم تترتب على طرفها الآخر، بداهة ان ذلك لو لم يكن كافياً في اتصاف المسألة بكونها أصولية، للزم خروج كثير من المسائل الأصولية عن علم الأصول، حتى مسألة حجية خبر الواحد، فانه على القول بعدم حجيته لا يترتب عليها أثر شرعي أصلاً، و مسألتنا هذه تكون كذلك، فانه تترتب عليها نتيجة فقهية على القول بعدم ثبوت الملازمة، و هي صحة الضد العبادي، و اما الحكم بفساده على القول الآخر فهو يتوقف على استلزام النهي