محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤
أحدهما في ثبوت الآخر - لا بد من فرضه في طرف واحد منهما، و هو طرف الوجود دون كلا الطرفين، و ذلك لأن وجود الشيء يغاير عدم نقيضه - أعني به عدم العدم - مفهوماً، و اما عدم الشيء فهو بنفسه نقيض الشيء، و لا يغايره بوجه كي يقال ان ارتفاع الوجود يلائم نقيضه من دون أن يكون بينهما تأخر و تقدم. مثلا وجود الإنسان يغاير عدم نقيضه (عدم الإنسان) مفهوماً، فان مفهوم عدم العدم غير مفهوم الوجود، و ان كان في الخارج عينه. فإذاً يمكن ان يقال: ان الشيء كالإنسان متحد في الرتبة مع عدم نقيضه. و اما عدم الإنسان فلا يغاير عدم نقيضه (وجود الإنسان) حتى مفهوماً، فان نقيضه هو الإنسان، و عدم نقيضه هو عدم الإنسان. إذاً فلا معنى لأن يقال: ان عدم الإنسان متحد في الرتبة مع عدم الإنسان.
فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت ان التمسك بقياس المساواة إنما يصح في التقدم الزماني، فان ما هو مع المتقدم بالزمان متقدم لا محالة دون ما إذا كان التقدم في الرتبة.
و قد عرفت ان غرض المحقق - صاحب الكفاية (قده) - ليس التمسك بقياس المساواة لإثبات نفي المقدمية و التقدم لعدم أحد الضدين للضد الآخر ليرد عليه ما بيناه، بل غرضه ما ذكرناه سابقاً. هذا غاية توجيه لما أفاده (قده) في المقام.
و قد ظهر من ضوء بياننا هذا امران:
الأول - بطلان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من التمسك لإثبات كون عدم أحد الضدين في مرتبة الضد الآخر، بقياس المساواة. و قد تقدم بيانه مع جوابه مفصلا فلا حاجة إلى الإعادة.
الثاني - بطلان ما أفاده شيخنا المحقق (قده) من أن المعية في الرتبة كالتقدم أو التأخر الرتبي لا بد أن تكون ناشئة من ملاك وجودي، فلا يكفي فيها انتفاء ملاك