محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
ان يجمع على أوامر.
وجه الظهور ما عرفت من انه لا جامع ذاتي بين المعنى الحدثي و المعنى الجامد ليكون الأمر موضوعاً بإزائه، و اما الجامع الانتزاعي فهو و ان كان امراً ممكنا و قابلاً للتصوير، الا أنه لم يوضع بإزائه يقيناً، على انه خلاف مفروض كلامه (قده): و اما الوضع العام و الموضوع له الخاصّ يرده - مضافاً إلى ذلك - ما حققناه في مبحث الصحيح و الأعم من ان نتيجة الوضع العام و الموضوع له الخاصّ كنتيجة الاشتراك اللفظي، فلاحظ. هذا من ناحية، و من ناحية أخرى ان اختلاف لفظ الأمر في الجمع قرينة قطعية على اختلافه في المعنى، ضرورة ان معناه لو كان واحداً لن يعقل اختلافه في الجمع.
هذا على ما بيناه في الدورات السابقة.
و لكن الصحيح في المقام ان يقال ان مادة الأمر لم توضع للدلالة على حصة خاصة من الطلب، و هي الحصة المتعلقة بفعل الغير، بل وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج. و السبب في ذلك ما حققناه في بحث الإنشاء من أنه عبارة عن اعتبار الأمر ال نفسانيّ، و إبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ما ذكرناه في بحث الوضع من انه عبارة عن التعهد و الالتزام النفسانيّ. فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي وضع مادة الأمر أو ما شاكلها بطبيعة الحال لما ذكرناه أي للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ، لا للطلب و التصدي، و لا للبعث و التحريك. نعم انها كصيغتها مصداق للطلب و التصدي، و البعث و التحريك، لا انها معناها.
و بكلمة أخرى اننا إذا حللنا الأمر المتعلق بشيء تحليلاً موضوعياً فلا نعقل فيه سوى شيئين: أحدهما - اعتبار المولى ذلك الشيء في ذمة