شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣
(هو من بياض ثغرها) الثغر الأسنان أو مقدمها أو ما دامت في منابتها. (ثم يعانقها وتعانقه فلا يمل ولا تمل) مللته ومنه بالكسر مللا وملة وملالة سئمته (ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما الجنان المذكورة في الكتاب فإنهن جنة عدن) قال الله تعالى * (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب) * قال القاضي أي وعدها إياهم وهي غايبة عنهم أو وهم غائبون عنها أو وعدهم بإيمانهم الغيب، قيل جنة عدن اسم لمدينة الجنة وهي مسكن الأنبياء والعلماء والشهداء وأئمة العدل والناس سواهم في جنات حواليها، وقيل هي اسم مركب إضافي فالجنة البستان واختلف في عدن فقيل قصر لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل، وقيل هو نهر على حافتيه جنات وبساتين، وقيل عدن اسم للإقامة من عدن بالمكان إذا أقام به، وربما يرجح ذلك بأن الله تعالى وعدها المؤمنين والمؤمنات بقوله * (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم) *. (وجنة الفردوس) قال الله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) * قال القاضي: الفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع الكرم والنخل، وفي القاموس: الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبت، والبستان يجمع كل ما يكون في البساتين تكون فيه الكروم وقد يؤنث، عربية أو رومية أو سريانية. وفي الفائق عن الفراء: الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم بلغة العرب. (وجنة نعيم) قال الله تعالى * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) * إنكارا لقولهم لو صح ما تقوله لتكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا كذا في تفسير القاضي. (وجنة المأوى) قال الله تعالى * (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) * فهي منزل من خاف المقام بين يدي الرب وصرف النفس عن هواها وزجرها عن مقتضاها. (سبحانك اللهم) أي اللهم إنا نسبحك تسبيحا وننزهك تنزيها من كل ما لا يليق بك. (من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به) لأن الطلب ولو من الخدم نقص، والله سبحانه أكرمهم ونزههم منه وفهمهم من هذه الكلمة الشريفة مقصده إما بتكرارها أو بالإلهام أو لدلالة تنزيه الرب إلى حاجته إلى الطعام. (تحيتهم فيها سلام يعني الخدام) أشار إلى أن ضمير الجمع راجع إلى الخدام أي يحيونهم بهذا القول وهو السلامة من الآفات والفوز بالسعادات والأمن من الزوال والفناء، والبشارة بالدوام والبقاء، والتحية تفعلة من الحياة أدغمت الياء في الياء والهاء لازمة والتاء زائدة و " أن " في قولهم (أن الحمد لله) مخففة من المثقلة وينبغي أن يعلم أن تسبيح أهل الجنة مما أجمع عليه الأمة