المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥
لكنّ البطلان من هذه الناحية خارج عن محلّ الكلام المتمحّض في البطلان من ناحية الزيادة من حيث هي زيادة، لا بعنوان آخر ممّا قد يكون وقد لا يكون كما لا يخفى .
وثالثة : بأنّ مقتضى القاعدة هو الاشتغال لدى الشكّ في قادحية شيء في صحّة العبادة . وفيه: أنّ المرجع هو أصالة البراءة في أمثال المقام كما عرفت آنفاً .
وعلى الجملة : فهذه الوجوه كلّها ساقطة ، والعمدة إنّما هي الروايات الواردة في المقام .
فمنها : صحيحة زرارة وبكير بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : إذا استيقن أ نّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالاً إذا كان قد اسـتيقن يقيـناً" [١] ، فانّ مورد الصـحيحة هو السهو ، لمكان التعبير بالاستيقان ، وقد دلّت بمقتضى الإطلاق على وجوب الإعادة لكلّ زيادة . فاذا كان الحال كذلك في السهو ففي العمد بطريق أولى .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ الرواية وإن رويت كذلك في الكافي والتهذيب [٢] عن زرارة وبكير ، وما في الوسائل من زيادة كلمة (ركعة) بعد قوله : "المكتوبة" اشتباه منه أو من النسّاخ، لكنّها مروية في الكافي أيضاً في باب السهو في الركوع عن زرارة مشتملة على هذه الزيادة ، ورواها صاحب الوسائل عنه أيضاً مع هذه الزيادة [٣] .
ومن المستبعد جدّاً أن تكونا روايتين مستقلّتين مع اتّحادهما سنداً [٤] ومتناً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١ .
[٢] الكافي ٣ : ٣٥٤ / ٢ ، التهذيب ٢ : ١٩٤ / ٧٦٣ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣١٩ / أبواب الركوع ب ١٤ ح ١ ، الكافي ٣ : ٣٤٨ / ٣ .
[٤] [ لا يخفى أنّ الرواية المشتملة على كلمة (ركعة) رواها زرارة فقط ]