المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
والمتحصّل من جميع ما قدّمـناه : أنّ الأقوى ما عليه المشهور من بطلان الصلاة بزيادة الركعة سهواً ، للإطلاقات السليمة عمّا يصلح للتقييد ، وإن كان مقتضى القاعدة الأوّلية المستفادة من حديث لا تعاد هي الصحّة كما مرّ .
ثمّ إنّه بناءً على القول بالصحّة لدى الجلوس عقيب الرابعة بقدر التشهّد فهل يحكم بها مع الشكّ في الجلوس أيضاً كما هو ظاهر عنوان صاحب الوسائل [١] ؟ مقتضى صحيحة ابن مسلم المتقدّمة [٢] هو ذلك .
وناقش فيها صاحب الحدائق (قدس سره)[٣] تارة بأنّ ما تضمّنته من إلحاق الشكّ في الجلوس بالجلوس المحقّق في الحكم بالصحّة ممّا لا قائل به من الأصحاب عدا ما قد يستشعر من إيرادها الصدوق في الفقيه[٤] بناءً على قاعدته التي مهّدها في صدر كتابه من عمله بكلّ ما يرويه في الكتاب ، وأ نّه حجّة بينه وبين الله تعالى، وإن كان فيه تأمّل يظهر لمن راجع كتابه ولاحظ خروجه عن هذه القاعدة .
أقول : الإعراض لايسقط الصحيح عن الحجّية ، وقد عرفت فتوى صاحب الوسائل بمضـمونها . نعم، مضمون الصحيحة مخالف للقاعدة ، فان مقتضى الاستصحاب عدم تحقّق الجلوس عقيب الرابعة ، ونتيجته البطلان .
وما عن المحقق الهمداني (قدس سره) من تطبيقها على القواعد بدعوى أنّ مقتضى قاعدة الفراغ هو الصحّة ، فانّ الزيادة القادحة هي الركعة العارية عن الجلوس عقيب الرابعة ، وهو مشـكوك حسب الفرض ، ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء بعد الصلاة باحتمال عروض المبطل في الأثناء[٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما تقدّم في ص ٣٥ .
[٢] في ص ٤٠ .
[٣] الحدائق ٩ : ١١٥ .
[٤] الفقيه ١ : ٢٢٩ / ١٠١٧ .
[٥] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٥٣٦ السطر ١