المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤
منها : صحيحة العيص بن القاسم : "عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة قال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا" [١] فانّ موردها الناسي قطعاً، دون العامد ودون الجاهل ، لوجوب الإعادة على الأوّل في الوقت وخارجه ، وعدم وجوبها على الثاني لا في الوقت ولا في خارجه نصّاً وفتوى . فيختصّ موردها المشتمل على التفصيل بين الوقت وخارجه بالناسي لا محالة .
ومنها : موثق[٢] أبي بصير: "عن الرجل ينسى فيصلّي في السفر أربع ركعات قال : إن ذكر في ذلك اليوم فليعد ، وإن لم يذكر حتّى يمضي ذلك اليوم فلا إعادة عليه" [٣] وهي صريحة في الناسي . ومنها غير ذلك .
فتقع المعارضة بين هذه النصوص وتلك الروايات ، لما عرفت من أنّ زيادة الركعتين نسياناً ـ في من يتمّ في موضع القصر ـ واقعة غالباً عقيب الجلوس للتشهّد ، وقد دلّت هذه على البطلان وتلك على الصحّة ، فتستقرّ المعارضة بينهما ولا بدّ من العلاج . وبما أنّ تلك الروايات المتضمّنة للصحّة موافقة لمذهب العامّة كما عرفت ، فتطرح وتحمل على التقيّة، فيكون الترجيح مع هذه النصوص الموافقة لإطلاق الطائفة الاُولى المتضمّنة للبطلان .
وعلى الجملة : فالطائفة الثانية من أجل ابتلائها بالمعارض غير صالحة لتقييد الطائفة الاُولى، والترجيح بالجهة إنّما يتّجه لدى ملاحظتها مع النصوص المتقدّمة آنفاً ، لا مع الطائفة الاُولى ، إذ لا معارضة بينهما بعد كون النسبة نسبة الإطلاق والتقييد كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٠٥ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ١ .
[٢] [ لم يظهر وجه التسمية بالموثّق دون الصحيح ، فانّ سندها هكذا : الشيخ باسناده عن سعد ، عن محمّد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلا ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ] .
[٣] الوسائل ٨ : ٥٠٦ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٢