المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
وأمّا بناءً على المسلك الآخر ـ وهو الصحيح ـ من كونها جزءاً متمّماً على تقدير النقص فليس الأمر بها أمراً جديداً حادثاً بعد الصلاة ليرجع الشكّ إلى الشكّ في التكليف ، وإنّما تجب بنفس الأمر الصلاتي المتعلّق بالركعة الرابعة ، فانّ هذه هي تلك الركعة حقيقـة ، غايته أنّ ظرفها ومحلّها قد تأخّر عن الصلاة . فالشكّ من هذه الناحية أيضاً راجع إلى مرحلة الامتثال والسقوط دون الجعل والثبوت ، وعليه فكلا طرفي العلم الإجمالي مورد لقاعدة الاشتغال ، فلا موجب للانحلال .
نعم ، ينحلّ العلم بتقريب آخر مرّت الإشارة إليه في المسألة السابقة ، وهو عدم كون ركعة الاحتياط نافعة في مثل المقام ممّا كانت أطراف الشكوك الصحيحة متعدّدة ، من أجل تطرّق احتمال الفصل القادح بينها وبين الصلاة الأصلية ، المانع عن إحراز تدارك النقص المحتمل .
وقد عرفت عدم شمول دليل حرمة القطع لمثل المقام ممّا لا يصحّ الاقتصار عليه في مقام الامتثـال ، وعليه فلا مانع من رفع اليد عن تلك الصلاة رأساً والاكتفاء بالاستئناف حسبما تقدّم .
وأمّا التعليل الذي ذكره في المتن بقوله : لأ نّه لم يدر كم صلّى . فغير بعيد أن يريد به الإشارة إلى الأصل الموضوعي ، فانّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان : "إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة" [١] أنّ كلّ من لم يدر كم صلّى فصلاته باطلة ، وبعد الخروج عنه في موارد الشكوك الصحيحة بمقتضى أدلّتها الموجبة لتقييد الإطلاق ، ينتج أنّ موضوع البطلان من لم يدر كم صلّى ولم يكن شكّه من الشكوك الصحيحة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١