المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٠
الثلاث والأربع ، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة . ومن سها فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً واعتدل شكّه ، قال : يقوم فيتمّ ثمّ يجلس فيتشهّد ويسلّم ، ويصلّي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس ، فان كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهّد وسلّم ثمّ قرأ فاتحة الكتاب وركع وسجد ، ثمّ قرأ وسجد سجدتين وتشهّد وسلّم ... " إلخ [١] .
فانّ قوله : "فان كان أكثر وهمه..." إلخ صريح في إلحاق الظن بالشكّ، لإجراء حكمه عليه من الإتيان بصلاة الاحتياط .
وفيه أوّلاً : أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، لحكمه في الصدر بالبناء على الأقل لدى الشكّ بين الثلاث والأربع ، من جهة أمره بالقيام والإتمام ، وهذا كما ترى مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة الدالّة على البناء على الأكثر حينئذ والمتسالم عليه بين الأصحاب كما مرّ .
أضف إلى ذلك أنّ حكمه بصلاة الاحتياط في هذه الصورة لا يناسب البناء على الأقلّ ، لأ نّها لتدارك النقص المحتمل، وبعد البناء المزبور ليس هناك إلاّ احتمال الزيادة دون النقصان. فهي من أجل اشتمال صدرها على ما لا يقبل التصديق غير صالحة للاستدلال بها ، فلا بدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهلها ، أو حمل الأمر بركعة الاحتياط في الفقرة المستشهد بها لمحلّ الكلام على الاستحباب .
وثانياً ـ وهو العمدة ـ : أ نّه لم يثبت كونها رواية عن المعصوم ، إذ لم يسندها ابن مسلم إلى الإمام (عليه السلام) بل ظاهرها أنّ ذلك هو رأيه وفتواه . ولا حجّية لرأيه ما لم يسنده إليه (عليه السلام) ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك عند التكلّم حول هذه الصحيحة [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢١٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٤ ، الكافي ٣ : ٣٥٢ / ٥ .
[٢] في ص ١٨٩