المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢
أمّا الجهة الاُولى : فالمشهور والمعروف هو ما عرفت من هدم القيام والعمل بعد رجوع الشكّ إلى أحد الشكوك المنصوصة المتقدّمة بموجبها .
وعن بعضهم البطلان ، نظراً إلى انتفاء النصّ في المقام ، ولا دليل على الهدم وإرجاع الشكّ إلى شكّ آخر . وأدلّة الشكوك المنصوصة منصرفة إلى ما كان كذلك ابتداءً ، لا ما كان منقلباً عن شكّ آخر . وحينئذ فمقتضى القاعدة البطلان إمّا لقاعدة الاشتغال ، أو لإطلاق صحيحة صفوان المتقدّمة [١] بعد وضوح عدم الرجوع إلى الاستصحاب ، لإلغائه في هذا الباب .
ولكنّ الصحيح ما عليه المشهور ، فانّ الشكوك المزبورة وإن كانت مغايرة بحسب الصورة لموارد الشكوك المنصوصة ، إلاّ أ نّها راجعة إليها لدى التحليل ومشـمولة لإطلاق أدلّتها حتّى قبل هدم القيام ، من غير حاجة إلى الهدم ثمّ الإرجاع ليورد بعدم الدليل على الهدم .
فالشاكّ بين الأربع والخمس حال القيام يصدق في حقّه وقتئذ حقيقة أ نّه لم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً ، المأخوذ موضوعاً للحكم بالبنـاء على الأربع في صحيحة الحلبي والبقباق وغيرهما [٢] ، فانّه وإن كان شاكاً في أنّ ما بيده هل هي الرابعة أم الخامسة إلاّ أنّ مرجع ذلك إلى الشكّ في أ نّه هل دخل في الرابعة أم في الخامسة ، وهو عين الشكّ في أ نّه هل صلّى ثلاثاً أم أربعاً ، إذ لو كان دخل في الرابعة فقد صلّى الثلاث ، ولو كان داخلاً في الخامسة فقد صلّى الأربع فيندرج في موضوع النصّ المزبور حقيقة ، فيبني على الأربع ويلزم عليه هدم القيام ، لأ نّه وقع زائداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٥١ .
[٢] وقد تقدّمت في ص ١٨٧