موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - الثاني- ما ورد عنه
عنّي أعدائي، و حسّادي، و ترزقني فيها [خيرا] كثيرا طيّبا».
فأوحى اللّه إليه: يا موسى! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة، و قد وهبت له بمسألته، و توسّله بمحمّد و آله الطيّبين سبعين سنة، تمام مائة و ثلاثين سنة، صحيحة حواسّه، ثابت فيها جنانه، قويّة فيها شهواته، يتمتّع بحلال هذه الدنيا، و يعيش، و لا يفارقها و لا تفارقه، فإذا حان حينه [حان حينها] و ماتا جميعا [معا]، فصارا إلى جناني، و كانا زوجين فيها ناعمين.
و لو سألني- يا موسى- هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد، و أقنعه بما رزقته- و ذلك هو الملك العظيم- لفعلت.
و لو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته، و لصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل، و لأغنيت هذا الفتى من غير [هذا الوجه بقدر] هذا المال أوجده.
و لو سألني بعد ما افتضح و تاب إليّ، و توسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أنسي الناس فعله- بعد ما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص- لفعلت، فكان لا يعيّره بفعله أحد، و لا يذكره فيهم ذاكر، و لكن ذلك فضل أوتيه من أشاء، و أنا ذو الفضل العظيم، و أعدل بالمنع على من أشاء، و أنا العزيز الحكيم.
فلمّا ذبحوها قال اللّه تعالى: فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة، و لكنّ اللجاج حملهم على ذلك، و اتّهامهم لموسى (عليه السلام) حدأهم عليه.
[قال]: فضجّوا إلى موسى (عليه السلام) و قالوا: افتقرت القبيلة، و دفعت إلى التكفّف، و انسلخنا بلجاجنا عن قليلنا و كثيرنا، فادع اللّه لنا بسعة الرزق.
فقال موسى (عليه السلام): و يحكم ما أعمى قلوبكم، أ ما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة، و ما أورثه اللّه تعالى من الغنى، أو ما سمعتم دعاء [الفتى] المقتول