موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٤٢٧ - الرابع و الخمسون- إلى محمّد بن الحسن بن ميمون
قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبان البصريّ، قال: حدّثني محمّد بن الحسن بن ميمون [١]، أنّه قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أشكو إليه الفقر، ثمّ قلت في نفسي:
أ ليس قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و القتل معنا خير من الحياة مع عدوّنا؟
فرجع الجواب: إنّ اللّه عزّ و جلّ يمحّض أوليائنا إذا تكاثفت [٢] ذنوبهم بالفقر، و قد يعفو عن كثير، و هو كما حدّثت نفسك: الفقر معنا خير من الغنى مع عدوّنا، و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استضاء بنا و عصمة لمن اعتصم بنا، من أحبّنا كان معنا في السنام الأعلى، و من انحرف عنّا فإلى النار.
قال: قال أبو عبد اللّه: تشهدون على عدوّكم بالنار، و لا تشهدون لوليّكم بالجنّة، ما يمنعكم من ذلك إلّا الضعف.
و قال محمّد بن الحسن: لقيت من علّة عيني شدّة، فكتبت إلى أبي محمّد (عليه السلام) أسأله أن يدعو لي، فلمّا نفذ الكتاب قلت في نفسي: ليتني كنت سألته أن يصف لي كحلا أكحلها.
فوقّع بخطّه: يدعو لي بسلامتها إذا كانت إحداهما ذاهبة، و كتب بعده: أردت أن أصف لك كحلا، عليك بصبر مع الإثمد [٣] و كافورا و توتيا [٤]، فإنّه يجلو ما
[١] في المدينة: محمّد بن الحسن بن شمّون.
[٢] في الحديث: إذا كان الدرع كثيفا، أي إذا كان ستيرا، و الكثافة: الغلظ: مجمع البحرين:
٥/ ١١٠، (كثف).
[٣] الصبر بكسر الباء في المشهور، و سكون الباء لغة نادرة للتخفيف: الدواء المرّ. مجمع البحرين: ٣/ ٣٦٠، (صبر)، و الإثمد بكسر الهمزة و الميم: حجر يكتحل به، و يقال: إنّه معرّب و معادنه بالمشرق. المصدر: ٣/ ٢٠، (ثمد).
[٤] التوتياء: حجر يكتحل بمسحوقه. المعجم الوسيط: ٩٠، (التوت).