موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٣٣ - الثاني- ما ورد عنه
كتب اللّه أنزلها شفاء من العمى، و بيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، كتاب اللّه إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم، و حجّة اللّه إذا لم تنقادوا لها كنتم للّه عاصين، و لسخطه متعرّضين.
ثمّ أقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على اليهود، فقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر اللّه و بخلاف كتابه ما أصاب أوائلكم الذين قال اللّه تعالى فيهم: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ و أمروا بأن يقولوه.
قال اللّه تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [١] عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة و عشرون ألفا، ثمّ أخذهم بعد قباع [٢] فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا.
و كان خلافهم أنّهم لمّا بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا، فقالوا: ما بالنا نحتاج، إلى أن نركع عند الدخول هاهنا ظنّنا أنّه باب متطامن [٣] لا بدّ من الركوع فيه، و هذا باب مرتفع و إلى متى يسخر بنا هؤلاء- يعنون موسى، ثمّ يوشع بن نون- و يسجدوننا في الأباطيل، و جعلوا أستاهم نحو الباب، و قالوا بدل قولهم حطّة الذي أمروا به: هطا سمقانا يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فهؤلاء بنو إسرائيل نصب لهم باب حطّة، و أنتم يا معشر أمّة محمّد نصب لكم باب حطّة أهل بيت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمرتم باتّباع هداهم، و لزوم طريقتهم، ليغفر [لكم] بذلك خطاياكم و ذنوبكم، و ليزداد
[١] البقرة: ٢/ ٥٩.
[٢] قبع ... قبعا و قبوعا النجم: ظهر ثمّ خفي ... قبع قبعا الشيء عند العامّة: اقتلعه و نزعه عمّا كان ملتصقا به، سريانيّة. المنجد: ٦٠٦، (قبع).
[٣] طامن ظهره: إذا حنى ظهره. لسان العرب: ١٣/ ٢٦٨، (طمن).