موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٩ - الثاني- ما ورد عنه
بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): يا موسى! هذا الكتاب قد أقرّوا به، و قد بقي الفرقان فرّق ما بين المؤمنين، و الكافرين، و المحقّين، و المبطلين، فجدّد عليهم العهد به فإنّي قد آليت على نفسي قسما حقّا لا أتقبّل من أحد إيمانا، و لا عملا إلّا مع الإيمان به.
قال موسى (عليه السلام): ما هو؟ يا ربّ!
قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! تأخذ على بني إسرائيل أنّ محمّدا خير البشر، و سيّد المرسلين، و أنّ أخاه و وصيّه عليّا خير الوصيّين، و أنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أنّ شيعته المنقادين له المسلمين له، و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنّات عدن.
قال: فأخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقّا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقّا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور.
فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام)، و هو فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين.
ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلّكم تعلمون أنّ الذي [به] يشرّف العبد عند اللّه عزّ و جلّ هو اعتقاد الولاية كما شرّف به أسلافكم [١].
قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ: ٢/ ٥٤.
[١] التفسير: ٢٥٢، ح ١٢٣. عنه البحار: ١٣/ ٢٣ س ضمن ح ٤ بتفاوت يسير، و تأويل الآيات الظاهرة: ٦٣ س ١٤، و البرهان: ١/ ٩٨، س ١٢، ضمن ح ١.
قطعة منه في (ثمرة الاعتقاد بولاية الأئمّة (عليهم السلام))، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة).