موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٧ - الثاني- ما ورد عنه
فصام موسى ثلاثين يوما عند [أصل الجبل]، فلمّا كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ [إليه]: يا موسى! أ ما علمت أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، صم عشرا أخر، و لا تستك عند الإفطار، ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، و كان وعد اللّه عزّ و جلّ أن يعطيه الكتاب بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فأعطاه إيّاه.
فجاء السامريّ فشبّه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمّت أربعون، أخطأ موسى ربّه، و قد أتاكم ربّكم، أراد أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه.
فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: فكيف يكون العجل إلهنا؟
قال لهم: إنّما هذا العجل يكلّمكم منه ربّكم كما كلّم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة، فضلّوا بذلك، و أضلّوا.
[فلمّا رجع موسى إلى قومه قال:] يا أيّها العجل! أ كان فيك ربّنا كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل، و قال: عزّ ربّنا عن أن يكون العجل حاويا له أو شيء من الشجرة و الأمكنة عليه مشتملا، لا و اللّه يا موسى! و لكنّ السامريّ نصب عجلا مؤخّره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلّم بما تكلّم لمّا قال: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى [١].
يا موسى بن عمران! ما خذل هؤلاء بعبادتي، و اتّخاذي إلها إلّا لتهاونهم بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و جحودهم بموالاتهم، و بنبوّة النبيّ محمّد،
[١] طه: ٢٠/ ٨٨.