موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٢٤ - (أ)- إنّ الشيعة هم الذين يتّبعون آثار الأئمّة
ابن أبي طالب (عليه السلام) و شيعة هذا الإمام [أبي] القائم بأمر اللّه (عليه السلام).
فكففت عنه، و قلت: أنا مارّ بك عليه، فإن عرفك بالتشيّع اطلقت عنك، و إلّا قطعت يدك، و رجلك بعد أن أجلّدك ألف سوط.
و قد جئتك [به] يا ابن رسول اللّه! فهل هو من شيعة عليّ (عليه السلام) كما ادّعى؟
فقال الحسن بن عليّ (عليهما السلام): معاذ اللّه! ما هذا من شيعة عليّ (عليه السلام)، و إنّما ابتلاه اللّه في يدك لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ (عليه السلام).
فقال الوالي: الآن كفيتني مؤونته، الآن أضربه خمسمائة [ضربة] لا حرج عليّ فيها، فلمّا نحّاه بعيدا قال: ابطحوه! فبطحوه، و أقام عليه جلّادين واحدا عن يمينه، و آخر عن شماله، و قال: أوجعاه، فأهويا إليه بعصيّهما، فكانا لا يصيبان استه شيئا، إنّما يصيبان الأرض، فضجر من ذلك، و قال: ويلكما تضربان الأرض، اضربا استه.
فذهبا يضربان استه، فعدلت أيديهما، فجعلا يضرب بعضهما بعضا، و يصيح و يتأوّه، فقال: و يحكما! أ مجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا! اضربا الرجل، فقالا: ما نضرب إلّا الرجل، و ما نقصد سواه، و لكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضا.
قال: فقال: يا فلان! و يا فلان، حتّى دعا أربعة، و صاروا مع الأوّلين ستّة، و قال: أحيطوا به! فأحاطوا به، فكان يعدل بأيديهم، و ترفع عصيّهم إلى فوق، فكانت لا تقع إلّا بالوالي، فسقط عن دابّته، و قال: قتلتموني قتلكم اللّه، ما هذا!
فقالوا: ما ضربنا إلّا إيّاه! ثمّ قال لغيرهم: تعالوا، فاضربوا هذا.
فجاءوا فضربوه بعد، فقال: ويلكم إيّاي تضربون؟!
فقالوا: لا، و اللّه! ما نضرب إلّا الرجل.
قال الوالي: فمن أين لي هذه الشّجات برأسي و وجهي و بدني إن لم تكونوا