موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٩٥ - التاسع- الإنفاق على ذرّيّة رسول اللّه
فبينا هو متحيّر في طريقه إذا بفيج [١] يطلبه، فدلّ عليه فأوصل إليه كتابا من مصر و خمسمائة دينار في صرّة، و قال: هذه بقيّة [مالك] حملته إليك من مال ابن عمّك مات بمصر، و خلّف مائة ألف دينار على تجّار مكّة و المدينة، و عقارا كثيرا، و مالا بمصر بأضعاف ذلك، فأخذ الخمسمائة دينار، و وسّع على عياله، و نام ليلته، فرأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام)، فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لمّا آثرت قرابتنا على قرابتك.
[ثمّ] لم يبق بالمدينة و لا بمكّة ممّن عليه شيء من المائة ألف دينار إلّا أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه، و قالا له: إمّا بكّرت بالغداة على فلان بحقّه من ميراث ابن عمّه، و إلّا بكّرنا عليك بهلاكك و اصطلامك و إزالة نعمك، و إبانتك من حشمك، فأصبحوا كلّهم، و حملوا إلى الرجل ما عليهم حتّى حصل عنده مائة ألف دينار، و ما ترك أحد بمصر ممّن له عنده مال إلّا و أتاه محمّد و عليّ (عليهما السلام) في منامه و أمراه أمر تهدّد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه.
و أتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) هذا المؤثر لقرابة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في منامه، فقالا له:
كيف رأيت صنع اللّه لك قد أمرنا من في مصر أن يعجّل إليك مالك، أ فنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك و إملاكك، و يسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟
قال: بلى، فأتى محمّد و عليّ (عليهما السلام) حاكم مصر في منامه، فأمراه أن يبيع عقاره و السفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة، ثمّ أتاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: يا عبد اللّه هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، و لأعطينّك في الآخرة بدل كلّ حبّة من هذا المال
[١] الفيج: الجماعة من الناس. المعجم الوسيط: ٧٠٧، (فاج).