موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠ - الأوّل- فضل القرآن
ثمّ أتته الكتاب من النواحي، و الأقطار المشتملة على خطوط الزيديّة بالعذل [١] الشديد و التوبيخ العظيم يذكر فيها: أنّ ذلك المقتول كان من أفضل زيديّ على ظهر الأرض، و أنّ السعاة قصدوه لفضله و ثروته.
فتنكّر لهم، و أمر بقطع آنافهم و آذانهم، و أنّ بعضهم قد مثّل به لذلك، و آخرين قد هربوا.
و أنّ العلويّ ندم، و استغفر و تصدّق بالأموال الجليلة بعد أن ردّ أموال ذلك المقتول على ورثته، و بذل لهم أضعاف دية [وليّهم] المقتول، و استحلّهم؟
فقالوا: أمّا الدية فقد أحللناك منها، و أمّا الدم فليس إلينا إنّما هو إلى المقتول، و اللّه الحاكم، و أنّ العلويّ نذر للّه عزّ و جلّ أنّ لا يعرض للناس في مذاهبهم، و في كتاب أبويهما: أنّ الداعي إلى الحقّ الحسن بن زيد قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه، و خاتمه، و أمانه، و ضمن لنا ردّ أموالنا، و جبر النقص الذي لحقنا فيها، و أنّا صائران إلى البلد، و متنجّزان ما وعدنا.
فقال الإمام (عليه السلام): إنّ وعد اللّه حقّ.
فلمّا كان اليوم العاشر، جاءنا كتاب أبوينا أنّ الداعي إلى الحقّ قد و فى لنا بجميع عداته، و أمرنا بملازمة الإمام العظيم البركة الصادق الوعد.
فلمّا سمع الإمام (عليه السلام) [بهذا] قال: هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسير القرآن.
ثمّ قال (عليه السلام): [قد] وظّفت لكما كلّ يوم شيئا منه تكتبانه، فالزماني و واظبا عليّ، يوفّر اللّه تعالى من السعادة حظوظكما [٢].
[١] عذله عذلا: لامه. المعجم الوسيط: ٥٩٠ (عذل).
[٢] التفسير: ٩، س ٤. عنه البحار: ١/ ٧٠، س ٢١، و إثبات الهداة: ٣/ ٤٢٩، ح ١١ قطعة منه.-