شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٨ - حديث موسى
يا موسى ما عمّر و إن طال يذمّ آخره و ما ضرّك ما زوى عنك إذا حمدت مغبّته يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذّة العيش لو لا التمادي في الغفلة و الاتّباع للشقوة و التتابع للشهوة و من دون هذا يجزع الصدّيقون.
يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقرّوا لي أنّي أرحم الرّاحمين،
(يا موسى ما عمر و ان طال يذم آخره)
(١) حث على رعاية حسن الخاتمة و تحصيل ما يوجبه فى كل وقت من أوقات العمر لانه يحتمل أن يكون آخره
(و ما ضرك ما زوى عنك اذا حمدت مغبته)
(٢) الزى التنحية و القبض زواه عنه اذا نحاه و قبضه، و المغبة بفتح الغين عاقبة الشيء كالغب بكسرها و فيه تسلية للفقراء بان ما نحى عنهم و قبض من متاع الدنيا و زهراتها لا يضرهم بل ينفعهم لانه محمود العاقبة و هم يحمدون و يشكرون اذا رأوا خزى أهل الدنيا و خسرانهم
(يا موسى صرخ الكتاب أليك صراخا بما أنت إليه صائر)
(٣) فى القيمة من عوائدها و درجاتها المعدة لاهل الطاعة و شدائدها و دركاتها المقدرة لاهل المعصية و فيه استعارة مكنية و تخييلية بتشبيه الكتاب بالانسان و اثبات الصراخ و هو الصيحة و الصوت الشديد له أو استعارة تبعية بتشبيه دلالة الكتاب بنطق الناطق و صراخه و استعارة الفعل له
(فكيف يرقد على هذا العيون)
(٤) الاستفهام للتعجب أو التوبيخ بترك التيقظ و الطاعة فى ساعات الليل
(أم كيف يجد قوم لذة العيش)
(٥) فى الدنيا و يرضى بها
(لو لا التمادى فى الغفلة)
(٦) عن صراخ الكتاب و أحوال القيامة
(و الاتباع للشقوة و التتابع للشهوة)
(٧) هذه الامور الثلاثة أسباب لنوم العيون و وجدان لذة العيش لانها حجب ظلمانية مضروبة على الجوهر القدسى مانعة له عن رؤية أحوال الآخرة و لو قد كشفت تلك الحجب عنه لرآها بعين اليقين و علم أنه من أين جاء و لم جاء و الى ما يصير و استعمل جميع الجوارح فيما يحتاج إليه بعد العود فلا ينام و لا يجد لذة العيش شوقا الى درجات الآخرة و مثوباتها و خوفا من دركاتها و عقوباتها
(و من دون هذا يجزع الصديقون)
(٨) أى من عند تمادى الخلق فى الغفلة يجزع الصديقون بمشاهدتهم مخالفة الرب و صعوبتها عليهم أو من غير التمادى فى الغفلة يجزع الصديقون فأهل التمادى أولى بالجزع أو من غير صراخ الكتاب الى أحوال القيمة يجزع الصديقون من التقصير لعلمهم بأنه تعالى مستحق للعبادة لذاته و لو لم تكن الجنة و النار كما أشار إليه سيد الوصيين بقوله «ما عبدتك طمعا فى جنتك و لا خوفا من نارك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» و اللّه يعلم.
(يا موسى مر عبادى يدعونى على ما كان)
(٩) من الذنوب و البلايا و الحاجات مطلقا و لما كان الاجتهاد فى الدعاء و حسن الظن باللّه عز و جل أمرا مطلوبا و لا يتحقق ذلك الا بأن يقر الداعى