شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٧ - حديث موسى
لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق و بلسعة لم تدم [١] و كذلك فكن كما أمرتك و كلّ أمري رشاد.
يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجّلت لي عقوبته و إذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين و لا تكن جبّارا ظلوما و لا تكن للظالمين قرينا.
و الماء الصافى قل أو كثر، و قليل ما يبقى من دلو أو قربة قيل و هو من أقرب العبارات و أعجبها و أفصح الكنايات عن الماء و أغربها، و النقمة بالكسر و الفتح و كفرحة المكافات بالعقوبة و الجمع نقم ككلم و عنب و كلمات، نقم منه كضرب و علم و انتقم عاقبه
(فالويل الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق)
(١) فى بعض النسخ «بلقطة» و هى ما يؤخذ من مال مطروح و فى بعضها بلعبة و هى بالضم التمثال و ما يلعب به كالشطرنج و نحوه، استعارها لمتاع الدنيا لكونه كل يوم فى يد أحد
(و بلعقة لم تدم)
(٢) [١] فى القاموس لعقه كسمعه لقة و يضم لحسه و بالضم ما تأخذه فى الملعقة شبه بها حطام الدنيا فى القلة و الخسة و الحقارة و المراد ببيع ثواب المعاد بها تبديل ما يوجبه من الزهد و الورع و التقوى و غيرها بها و هذا التبديل يوجب الويل و هو حلول الشر و الفضيحة و التفجع و العذاب أو هو واد فى جهنم أو بئر فيها
(و كذلك)
(٣) أى و الحال ان الدنيا و وصف أهلها ما ذكر لا ريب فيه
(فكن كما أمرتك)
(٤) مما فيه صلاحك مثل طيب النفس عن الدنيا و العمل بحقايق التوراة و غير ذلك ثم، رغبه فى أخذ ما أمره به
بقوله: (و كل امرى رشاد)
(٥) أى طريق مستقيم يوصلك الى ما فيه سرورك فى يوم الدين و نجاتك عن دار الظالمين.
(يا موسى اذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت لى عقوبته)
(٦) اطلق الذنب على الغنى مبالغة لان الغنى سبب لذنوب كثيرة مثل التكبر و التفاخر و تحقير المؤمن و عصيان الرب و ترك الحقوق الواجبة المالية و نحوها و الى جميع ذلك أشار جل شأنه بقوله «إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ» و يحتمل أن يكون المراد أن الغنى مسبب عن ذنب سابق فانه تعالى قد يغنى المذنب استدراجا له فى غيه.
(و اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين)
(٧) الرحب السعة أو الواسع و نصبه بفعل مقدر أى صادفت سعة أو واسعا و الباء للمصاحبة بمعنى مع او للسببية و الشعار بالفتح العلامة و ما ولى الجسد من الثياب و فيه مبالغة فى كمال لزومه و التصاقه بالصالحين حتى أن به يتميز- الصالح من الطالح
(و لا تكن جبارا ظلوما)
(٨) أى متكبرا عاتيا متمردا ظالما على نفسك و غيرك
(و لا تكن للظالمين قرينا)
(٩) أى مقارنا مصاحبا لان صحبتهم تميت القلب و تميل الى الظلم و الرضا به و تورث حبهم و عونهم و غير ذلك من المفاسد.
[١] كذا و لعل الصحيح لحسة.