شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - حديث موسى
طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين و جليس المضطرّين و مستغفر للمذنبين، إنّك منّي بالمكان الرّضي فادعني بالقلب النقيّ و اللّسان الصّادق و كن كما أمرتك أطع أمرى و لا تستطل على عبادى بما ليس منك مبتداه و تقرّب إلى فانّي منك قريب فانّي لم أسألك ما يؤذيك ثقله و لا حمله إنّما سألتك أن تدعوني فاجيبك و أن تسألني فاعطيك و أن تتقرّب إليّ بما منّي أخذت تأويله و عليّ تمام تنزيله.
عليهم أن يكفوا عن مخالفته و يشغلوا بطاعته أداء لشكر نعمته
(يا موسى كهف الخاطئين)
(١) لانهم رجعوا من الباطل الى الحق و اهتدوا الى الايمان و تخلصوا عن يد الشيطان و استظلوا فى ظل الأمن و الامان بارشاده و هدايته و حسن عنايته و رعايته.
(و جليس المضطرين و مستغفر للمذنبين)
(٢) المراد بالجلوس معناه الحقيقى او هو كناية عن السعى فى دفع شدتهم و اضطرارهم و الاهتمام برفع حاجاتهم و افتقارهم و فى مدحه (عليه السلام) بهذه الاوصاف حث لعلماء المؤمنين و صلحائهم على الاسوة به
(انك منى بالمكان الرضى)
(٣) الرضى فعيل بمعنى مفعول و هو مكان النبوة و الرسالة و القرب و السعادة و رئاسة الدارين
(فادعنى بالقلب النقى)
(٤) أى الخالص عن الرياء و السمعة و الاشتغال بغيره تعالى أو عن الرذائل كلها
(و اللسان الصادق)
(٥) أى الموافق للقلب أو مع حضوره و فراغه عن الغير اذ لو كان قلب طالب الحاجة منه غافلا عنه أو مشغولا بالغير عد كاذبا بل مستهزئا
(و كن كما أمرتك الخ)
(٦) قد مرّ شرحه و التكرير للتأكيد و هو مطلوب فى مقام النصح و الوعظ و التذكير و قد وقع مثل ذلك فى القرآن العزيز فى مدح العلم و العلماء و ذم الجهل و الجهلاء و ذم الدنيا و أهلها و غير ذلك و فيه مبالغة فى نفى الاستطالة اذ كل ما يتصور منه الاستطالة من الامور الذاتية و العرضية و النعماء الظاهرة و الباطنة فمنه تعالى ابتداؤه
(و تقرب الى)
(٧) بالعلم و العمل و الدعاء و التضرع و رفع الحاجات
(فانى منك قريب)
(٨) الفاء للتعليل لان قربه تعالى من الخلق مع الاستغناء عنهم يقتضي تقربهم منه مع كمال الاحتياج إليه و تقديم الظرف لتعظيم المخاطب و لئلا يقع الفصل بينه و بين اللّه تعالى و ان كان لفظ القرب لانه مشعر بالانفصال فى الجملة
(فانى لم أسألك ما يؤذيك ثقله و لا حمله)
(٩) تعليل آخر للامر بالتقرب أو للدعاء و العمل المستفاد من الامر بالتقرب و الظاهر أن العطف للتأكيد و التفسير و أن فيه حملا و ثقلا فى الجملة الا أنه لا يؤذى لكثرة نفعه كما أشار إليه
بقوله: (انما سألتك أن تدعونى فاجيبك و أن تسألنى فأعطيك)
(١٠) فيه ترغيب فى الدعاء و السؤال و فى الفاء المقتضية للتعقيب بلا فصل دلالة على سرعة الاجابة قال الصادق (عليه السلام) «اذا دعوت فظن حاجتك بالباب» و لكن له شرائط مذكورة فى كتاب الدعاء منها تقديم حمده تعالى و تذكر نعمته و الشكر لها و الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام)