شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - خطبة لامير المؤمنين
يستقسمون بالأزلام، عامهين عن اللّه عزّ ذكره، حائرين عن الرّشاد، مهطعين إلى
وصلت أخاها فلا يشرب لبن الام الا الرجال دون النساء و يجرى مجرى السائبة أو الوصيلة خاصة بالغنم كانت الشاة اذا ولدت الانثى فهى لهم و اذا ولدت ذكرا جعلوا لآلهتهم فان ولدت ذكرا و انثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم أو هى شاة تلد ذكرا ثم انثى فتصل أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها فاذا ولدت ذكرا قالوا هذا قربان لآلهتنا. و أما الحامى ففى القاموس أنه الفحل من الابل يضرب الضراب المعدود أو عشرة أبطن ثم هو حام حمى ظهره فيترك و لا ينتفع منه بشيء و لا يمنع من ماء و لا مرعى.
(و يستقسمون بالازلام)
(١) الزلم محركة و كصرد قدح لا ريش عليه و الجمع أزلام سهام ثلاثة كانوا يستقسمون بها فى الجاهلية بيان ذلك أنهم اذا قصدوا فعلا مهما كالسفر و الزواج و غيرهما ضربوا ثلاثة أسهم و جعلوها فى وعاء، مكتوب على أحدها أمرنى ربى و على الثانى نهانى ربى و الثالث غفل. و فى النهاية مكتوب على أحدهما افعل و على الاخر لا تفعل و لم يذكر الثالث و هو الغفل كما ذكره القاضى و غيره فان خرج الاول مضوا على ذلك و ان خرج الثانى كفوا عنه و ان خرج الثالث أجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام بالازلام طلب ما قسم لهم بها و إليه أشار جل شأنه فى أول سورة المائدة بقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ- الى قوله- وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ اى و حرم عليكم الاستقسام بالاقداح لانه فسق قال القاضى لانه دخول فى علم الغيب و ضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه و افتراء على اللّه ان اريد بربى اللّه و شرك ان اريد به الصنم و قال بعض المحققين منهم صاحب الكشاف لان فيه طلب علم الغيب من غير اللّه كاستعلام الخير و الشر من الكهنة و المنجمين. و أما طلبه منه تعالى ففيه كلام قد أطبقوا على جواز الاستخارة بالقرآن.
أقول من قبيل الاستقسام بالازلام ما اشتهر اليوم من الاستخارة بديوان بعض الشعراء و يمكن أن يراد به هنا و فى الآية استقسام الجزور بالاقداح العشرة على الانصباء المعلومة و السهام العشرة على هذا الترتيب كما صرح به بعض الشعراء فى نظمه اياها.
الفذ و التوأم و الرقيب و النافس و المسبل * * * و الحلس و المعلى و السفيح و المنيح و الوغد
و الثلاثة الاخيرة لا نصيب لها و كانت على مخرجها قيمة الجزور و لكل واحد من السبعة السابقة نصيب بتزايد واحد على السابق حتى كان للمعلى النصيب الاعلى فمن أخرج واحدا منها أخذ نصيبه و جعل صاحب القاموس الحلس رابعا و النافس خامسا و المسبل سادسا او خامسا.
(عامهين عن اللّه عز ذكره)
(٢) أى غافلين عنه تعالى جاهلين عما أراد منهم، فى النهاية العمه فى البصيرة كالعمى فى البصر فكما ان الاعمى لا يهتدى الى مقاصده المحسوسة بالبصر لعدمه