شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٩ - خطبة لامير المؤمنين
اقتبسه و فضلا لمن اتّبعه و تأييدا لمن صدّقه فتبوّءوا العزّ بعد الذلّة و الكثرة بعد القلّة
لهم عن قبول الحق سابقا و الرجوع عنه لاحقا.
(فأخرجنا اللّه إليهم رحمة)
(١) لنخرجهم من الظلمات الى النور
(و اطلعنا عليهم رأفة)
(٢) لنهديهم الى سبيل الحق و ننجيهم عن دار الغرور.
(و أسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتبعه و تأييدا لمن صدقه)
(٣) الاسفار الاضاءة و الاشراق، و الباء فى «بنا» للسببية، و المراد بالحجب أغشية الجهالة المنصوبة على قلوب الكافرين و أغطية الغفلة المضروبة على عقول الغافلين حتى غفلوا عن الرب و صفاته و ما ينتظم به أمر معاشهم و معادهم و هى ناشية من ظلمات الهيئات البدنية و المعارضات الوهمية و الخيالية المانعة عن مشاهدة أنوار عالم الغيب و الشهادة و هى قابلة للزيادة و النقصان و القوة و الضعف و إليه أشار جل شأنه بقوله «أَوْ كَظُلُمٰاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشٰاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحٰابٌ ظُلُمٰاتٌ بَعْضُهٰا فَوْقَ بَعْضٍ إِذٰا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرٰاهٰا وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّٰهُ لَهُ نُوراً فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ» فمثلهم كرجل وقع فى بحر لجى صفته كذلك فأشار به الى ما لهم فى الدنيا من الاخطاء المهلكة و الموج الاول موج الشهوات الداعية الى الصفات البهيمية، و الثانى موج الصفات السبعية الباعثة على الغضب و العداوة و الحقد و الحسد و المباهات و المفاخرة و السحاب هو الاعتقادات الباطلة و الحالات الفاسدة التى صارت حجبا لبصيرتهم عن ادراك نور الحق اذ خاصية الحجاب أن يحجب نور الشمس عن الابصار الظاهرة و اذا كانت هذه كلها مظلمة فبالحرى أن يكون ظلمات بعضها فوق بعض، و «نورا» و ما عطف عليه منصوب على التميز و هو فى المعنى فاعل لا سفر كما هو المقرر فى النحو. و المراد به اما القرآن او الشريعة أو العلوم الحقة أى يبصر بنورها ذو العماية و يرشد بهداها ذو الغواية، و المراد بالفضل اما الاحسان بهداية القلوب بعد ما كانت غائصة فى ظلمات الذنوب أو العلم و الفضيلة و هى الدرجة الرفيعة فى الفضل و الكمال أو النعمة الجسيمة و منه الفواضل و هى الايادى الجميلة و المراد بالتأييد التقوية و النصرة فى الدين و الاعانة فى طلب اليقين من الايد بمعنى القوة و ملخص المعنى و اللّه يعلم أسفر الحق أى أضاء و أشرق و كشف نوره و فضله و تأييده عن الحجب الظلمانية المذكورة بسبب وجودنا فوجودنا سبب لوصول تلك النعماء الجسمية من اللّه تعالى إليهم و يمكن أن يكون أسفر باعتبار أنه بمعنى أضاء متعديا و نورا مفعوله و الباء للسببية كما مر فان اضاء قد يجيء للتعدية أيضا.
(فتبوءوا العز بعد الذلة)
(٤) أى نزلوا فى عز الدنيا و الآخرة بالهداية بعد الذلة فيهما بالغواية و القتل و الغارة و النهب و الاسر و عبادة الاصنام و نحوها من أسباب الذلة، و الكثرة