شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - خطبة لامير المؤمنين
و هابتهم القلوب و الأبصار و أذغنت لهم الجبابرة و طوائفها و صاروا أهل نعمة مذكورة و كرامة منشورة و أمن بعد خوف و جمع بعد كوف و أضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان و أولجناهم باب الهدى و أدخلناهم دار السلام و أشملناهم ثوب الايمان و فلجوا بنا في العالمين و أبدت لهم أيّام الرسول آثار الصالحين من حام مجاهد و مصلّ قانت، و معتكف
بعد القلة لاجتماعهم على دين واحد حتى كانهم صاروا شخصا واحد بخلاف أحوالهم سابقا فانهم كانوا على مذاهب مختلفة و آراء متشتتة و قلوب متفرقة و منازل متباعدة حتى لا يقدر أن يبيت كل صنف منهم خوفا فى بيوتهم و خيامهم و لكن فى منازلهم و مقامهم.
(و هابتهم القلوب و الابصار)
(١) لكثرة الاعوان و الانصار حتى بلغت هيبتهم الى الاقطار و الامصار كما دلت عليه السير و الاخبار.
(و اذ عنت لهم الجبابرة و طوائفها)
(٢) فى بعض النسخ «و طواغيتها» و الظاهر أن اضافة الطوائف أو الطواغيت الى ضمير التأنيث بتقدير اللام و أن المراد بهم الولاة المنصوبة من قبلها.
(و صاروا أهل نعمة مذكورة)
(٣) فى ألسنة العباد، هذا ناظر الى الاذعان و الانقياد
(و كرامة منشورة)
(١٢) فى البلاد هذا ناظر الى الهيبة.
(و أمن بعد خوف)
(٤) من أهل البغى و الفساد هذا ناظر الى العز
(و جمع بعد كوف)
(٥) من أهل العناد هذا ناظر الى الكثرة، و الكوف القطع.
(و اضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان)
(٦) قد كانت له مفاخر كثيرة و كان بينهم الى عدنان عشرون بطنا روى عنه (ص) ان اللّه اصطفى من العرب معدا و اصطفى من معد بنى النضر بن كنانة و اصطفى هاشما من بنى النضر و اصطفانى من بنى هاشم.
(و أولجناهم باب الهدى)
(٧) اذ بهم خرج الناس من تيه الضلالة و ظلم الغواية و بهم الجهالة و دخلوا باب الهداية و اهتدوا الى القوانين الشرعية و النواميس الالهية و السياسات المدنية و الاخلاق الفاضلة النفسانية
(و ادخلناهم دار السلام)
(٨) أى دار الاسلام و ان اريد الجنة فالتقدير أدخلناهم فيما يوجب دخولها لان الادخال فى السبب ادخال فى المسبب.
(و أشملناهم ثوب الايمان)
(٩) أى أعطيناهم اياه قال أشمله اذا أعطاه اياه و التركيب من باب لجين الماء و الوجه هو الاحاطة و الشمول و الزينة.
(و فلجوا بنا فى العالمين)
(١٠) أى غلبوا و ظفروا او ظهروا لانهم كانوا فى خمول الذكر فى جهل الجاهلية و ظلمة الكفر و بهدايتهم (عليهم السلام) خرجوا الى نور الاسلام و اشتهروا و ظهروا فى البأس كالساكن فى الظلمة اذا خرج الى ضوء النهار.
(و أبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين)
(١١) الابداء الاظهار فالأيام فاعله و الاسناد مجاز