شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١ - خطبة لامير المؤمنين
على عداوتي عداوة اللّه. و أنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك اليوم «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» فكانت ولايتي كمال الدين و رضا الرّبّ جلّ ذكره و أنزل اللّه تبارك و تعالى اختصاصا لي و تكرّما نحلنيه و إعظاما و تفضيلا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منحنيه و هو قوله تعالى: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّٰهِ مَوْلٰاهُمُ الْحَقِّ
من غير تفاوت و هى أنه سيد الامة و مقتداهم و مالك امورهم و متوليها و أولى بالتصرف منهم فيها و المنعم عليهم بالعلم و التعليم و الهداية و الارشاد، و فى الفائق قال ثعلب معناه من أحبنى و تولانى فليتوله و فيه قوله «اللهم وال من والاه» معناه أحب من يحبه.
(و أنزل اللّه تعالى فى ذلك اليوم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً)
(١) دل على أنها نزلت يوم غدير خم و دل عليه روايات اخر و هذا ينافى ما رواه المصنف فى كتاب الحجة فى باب ما نص اللّه تعالى و رسوله على الائمة باسناده عن أبى جعفر (ع) فى حديث طويل «ثم نزلت الولاية و انما آتاه ذلك فى يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و روى مثله فى طرق العامة روى مسلم عن ابن شهاب «قال جاء رجل من اليهود الى عمر فقال آية فى كتابكم تقرءونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال و أى آية قال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية» فقال عمرانى لاعلم اليوم الّذي نزلت فيه و المكان الّذي نزلت فيه نزلت على رسول اللّه (ص) بعرفات فى يوم الجمعة و نحن معه، قال القرطبى هو يوم عرفة فى حجة الوداع و قال مجاهد نزلت يوم فتح مكة و يمكن رفع المنافات بانها نزلت مرتين اذا عرفت هذا فنقول الولاية آخر فريضة نزلت و لم تنزل بعدها فريضة يدل عليه ما رواه المصنف باسناده فى الباب المذكور عن أبي جعفر (ع) قال: «كانت الفريضة نزلت بعد الفريضة الاخرى و كانت الولاية آخر الفرائض فأنزل اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» قال أبو جعفر (ع) يقول اللّه تعالى لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض» و ذهب إليه أيضا مجاهد قال و دينكم معناه شرايع دينكم لانها نزلت نجوما و آخر ما نزل منها هذه الآية و كذا ذهب إليه ابن عباس قال: و لم ينزل بعد هذه الآية حكم و معنى الآية بتفسير أهل البيت (عليهم السلام) «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بولاية على (ع) و أتممت عليكم نعمتى باكمال الشرائع بامامته و رضيت لكم الاسلام دينا بخلافته و العامة لما لم يعرفوا ذلك اعترضوا على الآية بأنه تعالى لم يزل كان راضيا بدين الاسلام فلم يكن لتقييده باليوم فائدة و أجاب عنه القرطبى بأن معنى قوله «رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً» أعلمتكم اليوم برضاى له دينا و الا فهو سبحانه كان دائما راضيا بذلك فلا يرد أن لا فائدة للتقييد باليوم لان رضاه و ان كان دائما لكن الاعلام برضاه وقع فى ذلك اليوم، فاعرف قبح ذلك الاعتراض