شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٥ - خطبة لامير المؤمنين
محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النّار و ذلك قوله: «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزٰابِ فَالنّٰارُ مَوْعِدُهُ» يعني الجحود به و العصيان له فانّ اللّه تبارك اسمه امتحن بي عباده و قتل بيدي أضداده و أفنى بسيفي جحّاده و جعلني زلفة للمؤمن و حياض موت
(ص) لانه وسيلة إليه و مبين لما يجوز و يمتنع عليه وجب على من أراد أن يشرب من رحيق المحبة أن يتمسك بعروة المتابعة التى لا انفصام لها و لا يخفى ما فى جعل المتابعة واسطة بين محبة الطرفين من الايماء الى أنه (ص) هو المحبوب على الاطلاق و فى المقام دقايق لا يخفى على العارفين
(و فى التولى عنه و الاعراض محادة اللّه)
(١) أى فى التولى عن رسول اللّه (ص) بانكار رسالته و فى الاعراض عنه بانكار ما جاء به الّذي منه الولاية معاداة اللّه و مخالفته و منازعته
(و غضبه و سخطه و البعد منه)
(٢) أى من رحمته و عدم نيلها أبدا و الغضب و السخط اذا نسبا إليه تعالى يراد بهما سلب الاكرام و الاحسان و العقوبة بالسلاسل و النيران.
(مسكن النار)
(٣) أى كل واحد من الامور المذكورة مسكنة فى النار و نسبة الا سكان إليه مجاز باعتبار أنه سبب للدخول فيها يعنى الجحود به و العصيان له اشارة الى أن الكفر به شامل لكفر الجحود و كفر المخالفة بانكاره و انكار ما جاء به و لما أومأ مرارا الى أن الخلافة حق له كما أشرنا إليه فى بعض الفقرات المذكورة أراد أن يذكر شيئا من صفاته الكريمة و نعوته العظيمة الدالة على ذلك مع التفصيل و التصريح به فقال:
(فان اللّه تبارك اسمه امتحن بى عباده)
(٤) حيث كلفهم بطاعته و الانقياد له و التسليم لحكمه كما كلفهم بطاعة رسوله
(و قتل بيدى أضداده و أفنى بسيفى جحاده)
(٥) أشار (ع) الى غاية شجاعته و نصرته للدين و صبره على الجهاد و القتال مع الكافرين و كان فى قوة الحرب مشهورا بين العرب و العجم و لم يكن يعادله أو يقاربه أحد من الامم و كان (ع) سيفا داميا و شجاعا حاميا قد تولى الحرب بنفسه النفيسة فخاض غمارها و اصطلى نارها و رفع أوزارها و اجرى بالدماء أنهارها حتى قام الدين على ساقه غالبا مسرورا بعد ما كان من صدمات المشركين مغلوبا مقهورا
(و جعلنى زلفة للمؤمنين)
(٦) لانه حصل لهم بحبه قرب و منزلة عند رب العالمين و حمل الزلفة عليه للمبالغة اذ هو سبب لها.
(و حياض موت على الجبارين)
(٧) الحياض بالحاء المهملة كناية عن المعارك لورود الموت و كثرة أسبابه فيها و منه سمى الحوض حوضا لان الماء يسيل إليه و يجتمع فيه و فى نسخة بالخاء المعجمة و هو مصدر يقال خاض الماء يخوضه خوضا و خياضا دخله و على للاستيلاء و الاستعلاء و الجبار المتكبر العاتى الّذي لا يرى لاحد عليه حقا و العظيم القوى و الشجاع أى جعلنى موتا على الجبارين الا أنه أدرج لفظ الخياض للدلالة على سهولة ذلك و المراد