شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣ - خطبة لامير المؤمنين
صراطه و أعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبيّ مضى إلّا و قد كان مخبرا أمّته بالمرسل الوارد من بعده و مبشرا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و موصيا قومه باتّباعه و محلّيه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتّبعوه على شريعته و لئلّا يضلّوا فيه من بعده، فيكون من هلك [أ] و ضلّ بعد وقوع الاعذار و الانذار عن بيّنة و تعيين حجّة، فكانت الامم في رجاء من الرسل و ورود من الأنبياء و لئن اصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ على عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل، و لا مصيبة عظمت و لا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأنّ اللّه ختم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين
(و ما من رسول سلف و لا نبى مضى الا و قد كان مخبرا امته- اه)
(١) قد جرت سنة اللّه تعالى أن يخبر كل نبى من لدن آدم (ع) الى خاتم الأنبياء امته و وصيه برسول يأتى من بعده و يبشرهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يذكر حليته و صفته عندهم
(ليعرفوه بصفته)
(٢) التى وصفه بها بينهم
(و ليتبعوه على شريعته)
(٣) القويمة و طريقته المستقيمة التى منها الولاية لاوصيائه.
(و لئلا يضلوا فيه من بعده)
(٤) أى فى رسول اللّه (ص) من بعد ظهوره فالضميران راجعان إليه و لو رجع الاول إليه و الثانى الى النبي المخبر بصفته لزم تفكيك الضمير
(فيكون من هلك)
(٥) بانكاره
(و ضل)
(٦) بانكار شيء مما جاء به كالولاية مثلا
(بعد وقوع الاعذار و الانذار)
(٧) من مخالفته و ترك شريعته و الاعذار بالكسر مصدر يقال أعذر اللّه إليه اذا لم يبق منه موضعا للاعتذار فالهمزة للسلب.
(عن بينة و تعيين حجة)
(٨) خبر يكون أى هلك عن بينة واضحة و حجة ظاهرة حتى لا يمكن له أن يقول يوم القيامة انى كنت عن هذا من الغافلين و لذلك بعث اللّه تعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
(فكانت الامم)
(٩) الماضية
(فى رجاء من الرسل)
(١٠) أى من مجىء بعضهم عقب بعض آخر.
(و ورود من الأنبياء)
(١١) بعد من مضى منهم.
(و لئن اصيبت بفقد نبى بعد نبى على عظم مصائبهم و فجائعها بهم)
(١٢) العظم بضم العين و سكون الظاء أو بكسر العين و فتح الظاء، و الفجائع جمع الفجيعة و هى الرزية
(فقد كانت على سعة من الامل)
(١٣) لعدم انقطاع الوحى و خبر السماء و ورود الرسل.
(و لا مصيبة عظمت و لا رزية جلت كالمصيبة برسول اللّه (ص)- الى آخره)
(١٤) أشار الى أن الناس ما اصيبوا بمصيبة أعظم منها اذا انقطع بموته النبوة و انباء الاسرار و أخبار السماء لكونه خاتم الأنبياء فلا يصاب الناس بمثل تلك المصيبة أبدا فهى مسلية لهم عن المصيبة