شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - خطبة لامير المؤمنين
و واصف يعرف به الأشياء، و أمير يأمر بالحسن، و واعظ ينهى عن القبيح، و معزّ تسكّن به الأحزان، و حاضر تجلي به الضغائن، و مونق تلتذّ به الأسماع.
أيّها النّاس إنّه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنّه لا خير في القول بالجهل و اعلموا أيّها النّاس إنّه من لم يملك لسانه يندم، و من لا يعلم يجهل، و من لا
تعليما و تعلما
(و امير يامر بالحسن)
(١) العقلى و النقلى، الدينى و الدنيوى.
(و واعظ ينهى عن القبيح)
(٢) نهى تحريم أو تنزيه كذلك
(و معز تسكن به لاحزان)
(٣) من المصائب و النوائب و التعزية هى الحمل على الصبر بذكر ما يسهله.
(و حاضر تجلى به الضغائن)
(٤) الضغينة هى الحقد و العداوة و البغضاء و لعل المراد أنه حاضر يعرف وجوه الكلام يأتى به على وجه يكشف الضغائن عن القلوب.
(و مونق يلهى الاسماع)
(٥) المونق المعجب من أنقه ايناقا أعجبه و ألهاه عن كذا أشغله و وصفه بالايناق باعتبار حاله و هو الكلام و فى بعض النسخ «تلتذ به الاسماع».
(أيها الناس لا خير فى الصمت عن الحكم كما أنه لا خير فى القول بالجهل)
(٦) دل على أن كتمان العلم و الحق مع القدرة على اظهارهما مثل افشاء الجهل و الباطل فى الحرمة و أما بدون القدرة فقد يجب الكتمان كما دلت عليه الروايات المتكثرة.
(و اعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم)
(٧) يعنى من لم يملك لسانه و أجراه فى ميدانه و تكلم فى كل طور من الاسرار و العلوم و المجادلة و المخاصمة و الجرح و الغيبة و التهمة و الكذب و التكذيب و المضحكة و المزاح الكثير و كل ما لا يعنى من غير تفكر فى حسن حاله و قبح مآله يندم بالاخرة لما رآه من الافساد و ذل النفس و احتقارها و سفهها و استهزاء الحاضرين و معاداة السامعين و لا ينفعه الندم و قد روى «ان نجاة المؤمن من حفظ لسانه» و بالجملة فى كثرة الكلام و اظهار ما ينبغى اخفاؤه وبال الدنيا و نكال الآخرة و انما أمر بالعلم أولا للاعتناء بمضمون هذه النصيحة و ليس المقصود مجرد العلم به بل المراد به العمل بمقتضاه.
(و من لا يعلم يجهل)
(٨) يعلم مجهول من التعليم و التعليم انما يكون من معلم ربانى و فيه اشارة الى أن الناس يحتاجون فى رفع الجهل عنهم إليه، أو معلوم من العلم أى من ليس له حقيقة العلم فهو جاهل اذ لا واسطة بينهما فوجب تحصيله أو المراد من لم يعلم قدره فهو جاهل لان العلم مستلزم لمعرفته و انتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم و يؤيده قول أمير المؤمنين (ع) «كفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره».