شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩ - خطبة لامير المؤمنين
من السّلامة و لا مال أذهب بالفاقة من الرضى بالقناعة و لا كنز أغنى من القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّأ خفض الدّعة، و الرغبة مفتاح التّعب و الاحتكار مطيّة النصب و الحسد آفة الدّين و الحرص داع إلى التقحّم في الذنوب و هو داع إلى
كلها و الشفاعة قد لا يتحقق و مع تحققها قد لا تقبل و مع قبولها قد لا تكون الا بعد عقوبة شديدة فى مدة طويلة
(و لا لباس أجمل من العافية)
(١) أى العافية من الاسقام و البلاء و الشدة و الضراء و الذنوب و الكروب أجمل لباس و زينة و الوجه فى تشبيه العافية باللباس و هو الحسن و الزينة فى المشبه به حسى و فى الشبه عقلى.
(و لا وقاية امنع من السلامة)
(٢) عن ايذاء الناس و بغضهم و غير ذلك مما يوجب التنافر بينهم و هى أمنع وقاية لدفع شرورهم.
(و لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة)
(٣) الرضا بالقناعة و الاختصار بالواصل و عدم الاعتماد بغير الحاصل أقوى فى اذهاب الفاقة من المال لان القانع لا يفتقر الى الغير و الى سؤاله بخلاف غير القانع فانه فى فقر و فاقة دائما و ان كان له مال.
(و لا كنز أغنى من القنوع)
(٤) أغنى من غنى بالكسر اذا ثبت و بقى يعنى ان القنوع و هو الرضا بالقوت أثبت و ابقى من الكنز لانه لا ينقص و لا يفنى بخلاف الكنز.
(و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ خفض الدعة)
(٥) البلغة ما تبلغ به من العيش، الكفاف من الرزق القوت و هو ما كف عن الناس و أغنى عنهم و الدعة الخفض و السكون و الراحة و التبوء النزول و الاتخاذ يقال تبوء منزلا نزله و اتخذه، و المراد به النزول فى الراحة و السعة و التزامهما.
(و الرغبة مفتاح التعب)
(٦) شبه الرغبة بالمفتاح من حيث ان الرغبة فى الزيادة عن الكفاف و ارادتها آلة فتح باب التعب لان فى تحصيلها و حفظها تعبا شديدا مع عدم الحاجة إليها و فيه زجر عنها و منع من تحملها قال بعض المحققين فيه اشارة الى مسئلة و هى ان الاتيان بالفعل الاختيارى لا يتصور الا لمن رغب فيه أولا و قد برهن عليه فى موضعه.
(و الاحتكار مطية النصب)
(٧) الاحتكار اللجاجة و الظلم و الاستبداد بالشيء و اساءة المعاشرة و احتباس الغلة لانتظار الغلاء و الكل مناسب و تشبيه الاحتكار بالمطية من حيث أن النصب يرد عليه فكانه يركب.
(و الحسد آفة الدين)
(٨) أى مرض مفسد له لان الحاسد يضاد إرادة اللّه تعالى فى التقسيم و التدبير و الافضال و الانعام و يحتقر نصيبه و يكفر به و يلتذ طبعه بمضار الناس و زوال نعمتهم و يغتم بمصالحهم و منافعهم و يشتغل بالهم و الحزن بمشاهدة انتظام أحوالهم و يصرف