تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤٤ - ٢٥١-أبو طاهر الشيخ جابر الشاعر الكاظمي
و حافظا لكثير منه. حفظ من المعلّقات، و هو لم يفصح النطق من الأفواه لا من الكتب، و لمّا ترعرع صار إذا يتلى عليه شعر غير موزون أتمّه من عنده و صيّره موزونا. و لمّا صار ينظم الشعر و يتكلّم في فنون الكمال، صار يضبطه تمام الضبط و لا ينساه لما وهبه اللّه عزّ و علا من شدّة الحافظة و حدّة الذهن، هذا في أيام شبابه إلى أن ابتلي بالعيال. و مع ابتلائه إذا التفت إلى عبارة و أراد حفظها لم تعسر عليه، و لم يتجاوز المرّة و المرّتين أو الثلاث و اكتفى من فنون الكمال في قليل من الزمان.
و إذا ذكر لديه المبتدا من كلّ مقصد أو من الأغلب عرف منتهاه، و لم يأخذ الشعر و لا غيره من معلّم إلاّ القليل من بعض الفنون.
ساح في البلدان و عاشر الملوك و أهل العرفان، و اطّلع على كلّ إساءة للزمان و إحسان، و عرف الأمور و جرّب تصاريف الدهور، و كابد الشدائد و قاسى النوائب، و لاقى نعيم الدهر و بؤسه و البوائق في ذهن الدهر غير مغروسة. و لم يزل للّه شاكرا، و على البلاء صابرا، و الحمد للّه، و أول سياحته إلى فارس و هو ابن عشرين.
قلت: كان تولّده سنة ١٢٢٢ (ألف و مائتين و اثنتين و عشرين) فيكون سفره سنة ١٢٤٢، و كان سفره الأول أيام السلطان فتح علي شاه القاجار، و عاد ثم رجع ثم عاد إليها في زمان محمد شاه و مدحه في قصيدتين: إحداهما ميميّة فيها من الصناعات ما يصعب أن يأتي بها شاعر ماهر شابّ في فنّه و لا شابّ في سنّه. تتضمّن في دارة محبوكة الطرفين و سلسلة و معكوسة القافية قرأها في حضوره مواجهة و مشافهة، و ذلك في سنة ١٢٥١ (الواحدة و الخمسين و المائتين بعد الألف) و هي غريبة في بابها، و الثانية النونيّة التي اشتهرت في البلدان و سارت بها الركبان و لكنّها ما قرئت عليه و الناس معتقدون أنها التي قرئت في حضوره و هي التي أولها: غ