تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٤٨ - ٢٥٢-جابر بن عبد اللّه بن عمرو الأنصاري
من علماء الصحابة و فضلائهم و ممّن كان يؤخذ عنه في مسجد النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم.
و كان رضي اللّه تعالى عنه شديد الانقطاع إلى أهل البيت، صريح الولاء لهم، معروفا بذلك لدى الخاصّة و العامّة. روي أنه كان يتوكّأ على عصاه و يدور في سكك المدينة و مجالس الناس و يقول: علي خير البشر و من أبى فقد كفر. معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ علي ابن أبي طالب عليه السّلام، فمن أبى فلينظر في شأن أمّه [١] .
و إنّما لم يتعرّض له القوم لسنّه و شرفه و صحبته.
و كان جابر آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم و عمّر عمرا طويلا، و أدرك أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام، و بلغه سلام جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم. و كان يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم يقول: إنك ستدرك يا جابر رجلا من أهل بيتي، اسمه اسمي، و شمائله شمائلي، يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فاقرأه عنّي السلام.
فلمّا بلّغه السلام، فقال عليه السّلام: على أبي رسول اللّه السلام، ما دامت السموات و الأرض، و عليك يا جابر بما بلّغت. ثم قال له جابر:
بأبي أنت و أمّي اضمن لي الشفاعة يوم القيامة. فقال: قد فعلت لك يا جابر.
فكان جابر رحمه اللّه يأتيه طرفي النهار يتعلّم منه. و كان الباقر عليه السّلام يروي عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم ليصدّقه الناس. و فضائل جابر و مناقبه كثيرة. توفّي رحمه اللّه سنة ٧٨ (ثمان و سبعين) و هو ابن أربع و تسعين، قاله السيد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة [٢] .
[١] أمالي الشيخ الصدوق/١٣٦، و بحار الأنوار ٣٩/٣٠٠.
[٢] رجال بحر العلوم ٢/١٣٥-١٤١.