تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٢٦ - ٢٣٧-بلال بن رباح
شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، لا يغيّره. و كان يلحن في كلامه و يجعل الشين سينا. و قال صلّى اللّه عليه و اله و سلم: إن سين بلال عند اللّه شين.
و جاء رجل عند أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: يا أمير المؤمنين عليه السّلام إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه، و فلان يعرب و يضحك من بلال، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أيا عبد اللّه إنّما يراد إعراب الكلام و تقويمه، لتقويم الأعمال و تهذيبها. ما ينفع فلانا إعرابه و تقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن، و ماذا يضرّ بلالا لحنه في كلامه، إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم، و مهذّبة أحسن تهذيب؟
و مع ذلك فقد روي له شعر فصيح بالعربية. روى النسائي في سننه [١] ، و ابن هشام في سيرته، أنه لمّا قدم المدينة فيمن قدم أخذته الحمّى، فكانت إذا أقلّت عنه يرفع عقيرته و يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة # بواد و حولي أذخر و جليل
و هل أردن يوما مياه مجنة # و هل يبدون لي شامة و طفيل [٢]
ثم يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة، و أميّة بن خلف، كما أخرجونا إلى أرض الوباء. و المراد بالوادي مكّة، و جليل نبت ضعيف، و قيل: هو النّمام، و مجنة بفتح الميم و قد تكسر و فتح الجيم أيضا، و بعدها نون مشدّدة سوق بأسفل مكّة. و في القاموس أنه موضع قرب مكّة، و شامة و طفيل بكسر الفاء، جبلان مشرفان على مجنة [٣] . و في المواهب اللدنية شأمة و طفيل عينان بقرب مكّة [٤] . و روي أن بلالا مدح النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم بلسان الحبشة فقال:
[١] لم نعثر عليه في سنن النسائي.
[٢] سيرة ابن هشام ٢/١٨١.
[٣] القاموس-مادة جنة/٥٦٥.
[٤] المواهب اللدنية ١/١٥٩-١٦٠.