تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٧٦ - ٢٧٤-الشيخ جعفر بن عبد اللّه بن ابراهيم الحويزي الأصل الكمرئي المولد القاضي بأصفهان
أعظم الأفاضل شأنا، و أنورهم برهانا، كان له تحرير فائق و تعبير عن المطالب فائق، و إحاطة تامّة في أنواع العلوم، و حياطة شاملة لأجناس المعقول و المفهوم، و تحقيقات متينة لغوامض الدقائق، و تدقيقات رزينة في اقتناء الحقائق، له رحمه اللّه من كلّ فن سهام عالية، و له من كلّ غصن ثمار يانعة، قد حقّق كلّ مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه، و استنبط في كلّ مقالة الحقّ بحيث يظهر لكلّ أحد ما له و ما عليه. و بالجملة، لا مماثل له و لا معادل. و من أراد أن يصف فضله بكنهه، فهو عن الحقّ عادل.
كان رحمه اللّه في أوائل أمره معتزلا عن المناصب، و كان منتهى مطلبه تحقيق المآرب فجاءه القضاء بولاية القضاء، فوليه برضاء كان أو عدم رضاء، فباشره مراعيا للكتاب و السنّة، و الطرق المرويّة عن أئمّة الأمّة، فأتعب نفسه و راضها كمال الرياضة، و جاهدها للّه غايته غير مكترث عن عروض المضامنة. و بالجملة، بالغ في إبطال الباطل و إحقاق الحقّ بحيث يرضى عنه مزهق الباطل و محقّق الحقّ.
روي أنه رحمه اللّه لمّا أراد سفر الحج، ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر، و كان من جملة ما تكلّم به: أيها الناس من حكمت عليه و لا يرضى منّي فلا يرضى، فإني ما حكمت بشيء إلاّ و قد قطعت عليه، و علمت يقينا أنه حكم اللّه، ما قلت خلاف الحقّ، و من ضاع حقّه و ماله بسبب تدقيقي في الشهود و عدم ثبوت الحكم بشهادتهم لديّ و كان الحق له في الواقع و لم يتبيّن لي فيرض عني، و يحلّلني فإنه ربّما يكون الأمر كذلك و لم يتحقّق عندي.
ثمّ عدّ مؤلفاته و قال: و توفّي في ذلك السفر. انتهى [١] .
[١] تتميم أمل الآمل/٩٠-٩٢، و هناك اختلاف في بعض الألفاظ.