تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٥ - ١٥٤-السيد الجليل الحاج سيد أحمد بن السيد هاشم الموسوي الرشتي
فأخذت القران و وضعته في جيبي، و أخذت من كيسي خردة مقدار قران. و جئت بها إليه، و سلّمت عليه، فلمّا مددت يدي بالفلوس قال لي: لا يا سيدي صرّف قراني، الذي هو في جيبك هذه الخردة من عندك.
فتعجّبت، و رحت، و صرّفت قرانه، و أتيته بالخردة. فأخذها و صرنا نخرج معه في كلّ يوم إلى خارج البلد، فإذا دخلنا البستان، سمعت الأشجار تسلّم عليه، و أنا لا أتكلّم. و إذا ذكر اللّه و سبّح، سمعت الأشجار تذكر اللّه معه و تسبّح.
و اتفق أنّا خرجنا إلى خارج البلد، فقال لي: ما بال الناس في اضطراب؟فقلت له: إن المطر انقطع عنهم، و إذا استمرّ انقطاعه، لم يتمّ لهم عيش. لأن الأرزّ لا يصير إلاّ بالمطر في هذه البلدة. و لم يجىء المطر إلى الآن.
ثمّ قال لي: نروح إلى الدار، فذهبنا إلى الدار فجاء المطر كأنه السيل العرم حتى خاف الناس من خراب الدور و من كثرة المطر، فقلت له: سبحان اللّه الناس صارت تخاف من كثرة المطر، فقال: يقف إن شاء اللّه. فوقف المطر دفعة.
و بالجملة، رأيت منه كرامات كثيرة و هو الذي أدّبني و مرّنني.
بعد مدّة قال لي: أنا أريد التوجّه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السّلام، فخذ لي دابّة بالشراء، فاشتريت له دابّة، و قال لي: ما كميّة ما تملكه؟فأخبرته فقال: ادفع لي عشرين تومانا [١] ، فدفعتها له. فلمّا عرفت أنه مفارقي، قلت له: يا مولانا ما معنى ما كنت أرى من سلام الأشجار عليك، و من
[١] التومان من أنواع النقود، كذلك.