تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤١٨ - ٤٨٠-الحسن بن هانىء أبو نؤاس
المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نؤاس في الدهليز فسلّم عليه، و قال:
يا ابن رسول اللّه، قد قلت فيك أبياتا فأحب أن تسمعها منّي قال:
هات، فأنشأ يقول:
مطهّرون نقيّات ثيابهم # تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويّا حين تنسبه # فما له في قديم الدهر مفتخر
و اللّه لمّا برا خلقا فأتقنه # صفّاكم و اصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى و عندكم # علم الكتاب و ما جاءت به السور [١]
فقال الرضا عليه السّلام: يا حسن بن هانىء قد جئتنا بأبيات لم يسبقك أحد إليها فأحسن اللّه جزاك، ثم قال: يا غلام، هل معك من نفقتنا شيء؟فقال له: ثلاثمائة دينار. فقال أعطها إياه. ثم قال: لعلّه يستقلّها، يا غلام سق إليه البغلة [٢] .
و رواه محمد بن أبي القاسم الطبري في كتابه بشارة المصطفى لشيعة المرتضى [٣] ، و أسندا معا في الكتابين عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن ياسر الخادم. قال: لمّا جعل المأمون علي بن موسى الرضا عليه السّلام وليّ عهده، و ضرب الدراهم باسمه و خطب على المنابر، قصده الشعراء من جميع الآفاق، فكان في جملتهم أبو نؤاس الحسن بن هانىء، فمدحه كلّ شاعر بما عنده إلاّ أبو نؤاس، فإنه لم يقل شيئا فعاتبه المأمون و قال له: يا أبا نؤاس، أنت مع تشيّعك و ميلك إلى أهل البيت تركت مدح علي بن موسى مع اجتماع خصال الخير فيه، فأنشأ يقول:
[١] هذه الأبيات غير موجودة في الديوان.
[٢] عيون أخبار الرضا ١/١٥٥.
[٣] بشارة المصطفى/٨١.