تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٢٥ - ٢٣٧-بلال بن رباح
قال محمد بن إسحق: كان أميّة بن خلف يخرج بلالا إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره، في بطحاء مكّة، ثم يأمر بالشجرة العظيمة، ثم توضع على ظهره فيقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، و تعبد اللات و العزى. فيقول بلال-و هو على ذلك-: أحد أحد. فمرّ أبو بكر يوما، على أميّة بن خلف و هو يعذّب بلالا. فقال لأميّة ألا تتقي اللّه (عزّ و جلّ) في هذا المسكين، حتى متى؟قال: أنت أفسدته، فأنقذه ممّا ترى. فقال أبو بكر: أفعل. عندي غلام أسود أجلد و أقوى على دينك، أعطيكه به. قال أميّة: قد قبلت. قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامه و أخذ بلالا.
و في معالم التنزيل: اسم الغلام، الذي اشترى به أبو بكر بلالا من أميّة بن خلف قسطاط [١] .
و في مناقب ابن شهرآشوب: كان لأبي بكر غلام مشرك، فرأى بلالا يعذّب فقايض به. و قيل أن أبا بكر اشترى بلالا بسبع أواق.
و قيل: بخمس، فأعتقه. فشهد بدرا و أحدا و المشاهد كلّها، مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و فيه يقول الشاعر يوم بدر:
هنيئا زادك الرحمن خيرا # فقد أدركت خيرا يا بلال
فلا نكسا وجدت و لا جبانا # غداة تنوشك الأسل الطوال
و هو أول من أذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم [٢] . و كان يؤذّن له سفرا و حضرا.
و كان خازنا على بيت ماله، و عامله على صدقات الثمار [٣] . و شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم بالجنّة. و كان آدم شديد الأدمة، نحيفا طويلا، أحنى، له
[١] معالم التنزيل ٨/٤٤٩، في تفسير سورة الليل، آية ١٨. و قد ورد اسم الغلام نسطاس و ليس قسطاط، و كذلك أورده القرطبي في تفسيره ٨/٧١٧٩.
[٢] المناقب ١/٢١٠.
[٣] المناقب ١/٢١١.