تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢١٦ - ٢٣١-أفضل الدين بركة
و أوقع مقدّمات البين في البين. فاقتعدت غارب الاغتراب، ضاربا في أرض الهند في غاية الاضطراب.
ثمّ بعد ذلك لمّا وفّقني اللّه للتشرّف بسعادة خدمة الروضة الرضيّة الرضويّة، و مجاورة عتبتها العليّة، و سدّتها السنيّة. اشتغل بعض الأعزّة بقراءة العلوم الدينيّة عليّ، و مباحثة المعارف اليقينيّة لديّ. ففاض على قلبي المرتاض من بركات ذلك البحر الفيّاض، من النكات الفائقة، و التحقيقات الرائقة، ما لا تجد في غير كلامي إليه سبيلا، و لا مرشدا و دليلا، فعند ذلك أبرز الزمان الخوّان ما جبل عليه من فنون الغدر و الحيل، و أعاد ما اعتاده من سوء العمل. و رتّب مقدّمات بعيدة غير متناسبة، و ألّف قضايا منحرفة غير موجّهة، لينتج عين ما تقدّم، و يوجب إلحاق الثاني بالمقدّم. فألجأهم إلى ارتكاب ركوب غارب الاغتراب، و التزام مفارقة الإخوان و الأحباب. فالتمسوا منّي أن أقيّد لهم من النكات التي سنحت لي في أثناء مباحثتهم، أو قرئت في أوان مخاطبتهم. لتكون تذكرة و هديّة لهم، و للذين هاجروا سابقا، و لم يصل إليهم ما سنح بخاطري الفاتر لاحقا. فألّفت هذه الرسالة في مسائل من الفنون، و أودعت فيها ما يزري بالدرّ المكنون.
فيا أيها الطالب الصادق، و المريد السابق، إذا أوردك رائد النظر هذا الوادي المقدّس، و المرتقى المؤنس. فقف طرفا من الزمان، و لا تتخطّ لعلّك تفوز في هذه البقعة المباركة، من شجرة عباراتها بقبس من أنوار الحكم و الأسرار، و عساك تقتبس من شاطىء الوادي الأيمن من ذي طوى إشاراتها و ميضا يمانيّا، يكاد سنا برقه يخطف الأبصار [١] . ثم شرع في المسائل.
[١] أنموذج العلوم/٢-٣.