تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٧٠ - ٥٤٨-السيد الجليل السيد حسين بن السيد رضا ابن السيد بحر العلوم الطباطبائي
سنين، فتصدّى للمعالجة فلم تنفعه أطبّاء العراق، و اعترفوا بالعجز، فزمت ركائبه الشريفة إلى إيران برجاء المعالجة عند أطبّائها، و كان ذلك سنة ١٢٨٤ (أربع و ثمانين و مائتين بعد الألف) ، فورد طهران فآيسه أطبّاؤها أيضا، فزمت ركائبه إلى نحو خراسان لزيارة الإمام الضامن أبي الحسن الثامن. فلمّا شارف الحضرة المباركة هناك أنشأ قصيدة أولها:
كم أنحلتك على رغم يد الغير # فلم تدع لك من رسم و لا أثر
و استغاث بالإمام الرضا عليه السّلام في شفاء بصره، فصار كلّما يدخل الحرم الشريف يأخذ من الغبار الذي على الضريح و يمسح به عينيه فانجلى بصره. فكانت أعظم آية، فرجع إلى النجف الأشرف سنة ١٢٨٧ (سبع و ثمانين و مائتين بعد الألف) . و هو على ما كان عليه من الانزواء.
حدّثني-قدّس سرّه-أن له شرحا على درّة جدّه بطريق الاستدلال نظما و تلا لي شيئا من أولها، فكانت في غاية الجودة. و كان قد ضرب بسهم وافر من الأدب بجيّد الشعر. و له شعر كثير قد جمعه بعض أحفاده. و لمّا توفّي أخوه السيد علي صاحب البرهان، اجتمع عليه الناس و ألزموه بالتصدّي للأمور الشرعيّة، فتصدّى قدّس اللّه نفسه الزكية تصديّا حسنا، و لم تطل أيامه فتوفّي سنة ١٣٠٦ (ست و ثلاثمائة بعد الألف) ورثته الشعراء و منهم ولده السيد ابراهيم. رثاه بقصيدة أولها:
أفخر العشيرة من غالب # الآن أضيع رجا الطالب
و أصبح صبح الهدى نافضا # شحوبا على اللفم اللاحب [١]
اللفم: المتلثّم، و اللاحب: الواضح.
[١] يراجع ديوان السيد ابراهيم الطباطبائي/٣٢-٣٤، و القصيدة تبلغ (٣٥) بيتا.