تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٨٥ - ٨٧-أحمد بن طاووس
(أبقاه اللّه) النسخة بعينها، و شرع يقرأ عليّ شيئا منها، فأجّج منّي، نارا أخمدتها الحوائل،
عزائم منّا لا يبوح اضطرامها # إذا البغي سلّت للّقاء مضاربه
تجلى بها من كلّ خطب ظلامه # و يشفى بها نجد قريب تجاربه
فكيف إذا لم تلق خصما تهزّه # عزائم في أقصى الحضيض كواكبه
هذا، و إن كانت حدود المزاج منوطة بالكلال، و فجاج الفراغ، مربوطة بحرج المجال، لكنّ الصانع إذا اهتمّ كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته، و زايل الأعضاء عن رحمة نقيبته. و بتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي أبي عمر بنبال الصواب، و إن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب. فليس المراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب، بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب.
و أقول: إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة، قد لا يحصل مثلها النقض نقض كتاب المشجر مع عظماء المعتز له الجبالي، و أعيان من جماعته، و أبي الحسين البصري في الردّ على السيد المرتضى، و هو الحاذق المبرز في مناعته.
إن هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب، و يصارمها صرام الفوارس المقانب. و هذه المباحث مهمّة، فإن أهملها الباحث استظهرت عليه، و إن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه، تهوينا منعت منه الحكمة و الاعتبار، و استعدادا يخالطه التصغير و الاحتقار. فالقريحة معه إذا بين متجاذبين ضدّين، و متداعيين حزبين. و ذلك مادة العناء، و جادّة الشقاء.
و ليس العلا في منهل لذّ شربه # و لكن لتتويج الجباه المتاعبا
مزايا لها في الهاشميين منزل # يجاوز معناها النجوم الثواقبا
إذا ما امتطى بطن اليراع أكفّهم # كفى عزمه سمر القنا و القواضبا