تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٠ - ٤١٦-الحسن بن علي بن أحمد أبو علي الفارسي
فقال أحدهم: أيها الشيخ اسمي عثمان و أنت تعلم أنه لا ينصرف، فبرز غلامه، فقال: إن الشيخ يقول إن كان نكرة فلينصرف. انتهى كلام صاحب رياض العلماء [١] .
و هو العلاّمة المتبحّر في هذا العلم.
و قال السيوطي في الطبقات: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان أبو علي الفارسي المشهور، واحد زمانه في علم العربيّة. أخذ عن الزجّاج و ابن البرّاج و مبرمان و طوف بلاد الشام. و قال كثير من تلامذته أنه أعلم من المبرد.
و برع من طلبته جماعة كابن جنّي و علي بن عيسى الربعي، و كان متّهما بالاعتزال. و تقدّم عند عضد الدولة.
قلت: تقدّمه عند عضد الدولة ليس لمحض نحويّته بل لاشتراكه معه في العقيدة. و له صنّف الإيضاح في النحو و التكملة في الصرف.
و يقال أنه لمّا عمل الإيضاح استقصره. و قال: ما زدت على ما أعرف شيئا، و إنّما يصلح هذا للصبيان، فمضى و صنّف التكملة و حملها إليه، فلمّا وقف عليها، قال: غضب الشيخ و جاء بما لا نفهمه نحن و لا هو.
و لمّا خرج عضد الدولة لقتال ابن عمّه دخل عليه أبو علي، فقال:
ما رأيك في صحبتنا، فقال: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء، فخار اللّه للملك في عزيمته، و أنجح قصده في نهضته، و جعل العافية رداءه، و الظفر تجاهه، و الملائكة أنصاره. ثم أنشد شعرا:
ودّعته حيث لا تودّعه # نفسي و لكنّها تسير معه
[١] يراجع رياض العلماء ١/٢١١-٢١٥.