تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٨٣ - ٢٧٨-الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني
انتقل في عنفوان شبابه، و قبل بلوغ نصابه إلى بلاد فارس الطيّبة المفارع و المغارس، لا زال إله الفضل له محارس، و توطّن فيها بشيراز صينت عن الإعواز، و اشتغل على علمائها بالتحصيل، و تهذيب النفس بالمعارف و التكميل، حتى فاق أترابه و أقرانه، فرقى المكارم ذراها، و برع في الأصول و الفروع، فتمسّك من المحامد بأوثق عراها، ثم انتقل منها إلى حيدر آباد من البلاد الهنديّة، لا أضحت أرضها ما دامت السنوات و الأرض إلاّ مخضرّة نديّة، و وفد على سلطانها عبد اللّه قطب شاه، فاشتهر بها أمره، و علا بمساعدة الجدّ ذكره، فصار فيها رئيس الفضلاء، و ملجأ الأعاظم و الأمراء، فجمع اللّه شمل الدين و الدنيا.
و شيّد أركانها و شاد، و أخذ لسان حاله يتمثّل بقول من أنشد و أجاد:
ما أحسن الدين و الدنيا إذا اجتمعا # و أقبح الكفر و الإفلاس بالرجل
و وفد عليها والدي الماجد مدّ ظلّه سنة ١٠٨٧ سبع و ثمانين بعد الألف من الهجرة، فأوصل إليه من السلطان الوفاء، و جعل ذلك في مسامع الفاضلين و آذانهم قروطا و شنوفا، حسبما اقتضته القرابة القربيّة.
إلى أن قال: و له رحمه اللّه تصانيف شتّى، و تعليقات لا تحصى، في علمي التفسير و الحديث، و علوم العربيّة و غيرها، إلى أن عدّ منها اللباب الذي أرسله إلى تلميذه العالم الجليل السيد علي خان، و جرى بينهما أبيات فيه، و من ذلك تعرف ما في اللؤلؤة [١] من قوله: و لم أقف للشيخ جعفر المذكور على شيء من المصنّفات [٢] .
قلت: و هذا الشيخ يروي عن جدّنا الأعلى السيد نور الدين أخي السيد صاحب المدارك.
[١] يراجع لؤلؤة البحرين/٧٠.
[٢] مستدرك الوسائل ٣/٣٨٩.