تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٥٠ - ٢٥٤-الجعابي
الجعابي و اسمه محمد بن عمر بن محمد بن مسلم التميمي البغدادي، قاضي الموصل، الحافظ، فريد الزمان، و لسان الإحسان، و إن كان من رمى بأنه كان يتشيّع، و مضى إلى اللّه و أتبع بهذا القول ليشنّع، و هو لا يتكعكع، و طعن فيه و هو لا يتضعضع. و تكلّم فيه الناس، و من هو الذي من أيديهم سلم، أو بمضارب ألسنتهم الحداد ما ثلم، و من رام منهم السلامة طلب شططا، و ظنّ غلطا، و ضلّ و كان أمره فرطا، هيهات هل هم إلاّ نار يأكل بعضها بعضا، و قار يحتك نابا بناب قرضا، و قالوا:
رافضي، أكلّ من أحبّ أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلم سمّوه بهذا، و سمّوا أحبّته رفاضا و قاضا.
سمع و صنّف الأبواب و الشيوخ و التاريخ. و حدّث عن الدار قطني و ابن شاهين و ابن رزقويه و أبي عبد اللّه الحاكم و أبي نعيم الحافظ، و هو خاتمة أصحابه، و خلق.
قال أبو علي النيسابوري: ما رأيت في أصحابه أحفظ من أبي بكر الجعابي، و ذلك أنّي حسبته من البغداديين الذين يحفظون شيخا واحدا، و ترجمة واحدة، أو بابا واحدا، فقال أبو اسحق بن حمزة يوما: يا أبا علي، لا تغلط ابن الجعابي يحفظ حديثا كثيرا. قال: فخرجنا يوما من عند ابن صاعد، فقلت له: يا أبا بكر (ايش) أسند الثوري عن منصور؟ فما زلت أجرّه من مصر إلى حديث الشام إلى العراق إلى أفراد الخراسانيين، و هو يجيب إلى أن قلت: (فأيش) روى الأعمش عن أبي صالح و أبي هريرة و أبي سعيد بالشركة؟فذكر بضعة عشر حديثا. فحيّرني حفظه.
و قال ابن الجعابي: دخلت الرقّة، و كان لي قمطر كتب فجاء غلامي مغموما و قال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم، فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشذّ عنّي شيء منها لا إسناده و لا متنه.